صلة الرحم بين التحديات المعاصرة ونداء الدين

صلة الرحم بين التحديات المعاصرة ونداء الدين

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يونس علالي

في زمن تتزايد فيه الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية، باتت صلة الرحم ، التي أوصى بها الإسلام وجعلها من أعظم القربات ، مهددة بالاندثار.بسبب الخلافات العائلية حول الإرث، والزواج داخل العائلة الذي يتحول أحيانًا إلى مصدر للعداوة، إضافة إلى الحسد الذي يفتك بالقلوب، كلها عوامل تُضعف الروابط الأسرية وتؤدي إلى القطيعة. كما أن انشغال الأفراد بمشاكل الحياة اليومية والظروف المعيشية الصعبة يجعل التواصل بين الأهل يتراجع شيئًا فشيئًا. والأخطر من ذلك أن البعد عن الدين يُفقد هذه القيمة جوهرها، فتُعتبر غير ذات أهمية في نظر البعض.

لكن الإسلام شدد على مكانة صلة الرحم، فجعلها سببًا في بركة العمر والرزق، وربطها برضا الله تعالى. قال الله عز وجل:
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
وفي حديث نبوي شريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه” [رواه البخاري ومسلم].

هذه النصوص تؤكد أن صلة الرحم ليست مجرد عادة اجتماعية، بل هي عبادة تُقرب العبد من ربه، وتُعزز التماسك الأسري، وتُحصّن المجتمع من التفكك. إن قطعها لا يضر الفرد وحده، بل ينعكس على المجتمع بأسره، حيث تضعف الثقة وتتفشى العداوات.

من هنا، يصبح واجبًا على كل فرد أن يُعيد النظر في علاقته بأهله، وأن يتجاوز الخلافات المادية والضغوطات الحياتية، مستحضرًا أن رضا الله مرتبط بمدى حفاظه على هذه الصلة. فصلة الرحم ليست خيارًا، بل هي فرض وواجب، وهي صمام أمان يحمي المجتمع من الانهيار الأخلاقي والاجتماعي.