عبد الصمد صدوق
لما فكر 《الأخوان رايت》 مخترعا الطائرة في تصور إمكانية اختراع آلة تطير في السماء ، اتهما بالجنون والسخف ، وعندما علم الناس أن أديسون بصدد اختراع المصباح الكهربائي ، اتهموه أيضا بالجنون والغباء وطلبوا منه أن يكف عن حماقاته ، أما إسحاق نيوتن فقد وصف أكثر من مرة هو الآخر بالحمق والهذيان وإلى حتى هذا اليوم ، لايزال اسمه مسطرا في صفحات التاريخ إضافة إلى العالم لوفينهوك الذي اخترع أول مجهر ضوئي ، سخر الناس منه وعندما أصر باولو كويلو بأن يصير روائيا مخالفا لأوامر والديه، فوصف بالمجنون دخل إثر ذلك الى المصحة النفسية ثلاث مرات ، قبل أن يصبح روائيا شهيرا ويبيع من إحدى رواياته أكثر 150 مليون نسخة.
الكثير من العلماء المشاهير اتهموا في أول بداياتهم بالجنون وضعف العقل ، ولكنهم آمنوا بقدراتهم ولم يثن كلام الغير عزائمهم ، وبالتالي غيروا العالم و أثبتوا للذين كانوا يسخرون منهم أن عقولهم سليمة و أنهم لايؤاخذونهم في شيء ، لأن حقا الأغبياء والمجانين وحدهم من يعتقدون أنهم سالمون وأن غيرهم هم المختلون عقليا.
إن الجنون و التمرد على القوانين و التفكير خارج الصندوق هي من تغير العالم و تطور كل يوم وإن الثبات على قوانين محددة و السير على نهج السابقين والتفكير في مكان محصور بعيدا عن الإبداع و الخوف من التجربة يجعلنا نموت ببطء
إن الناجحين لم يفكروا كغيرهم من الناس و لم يضعوا حدودا لرؤيتهم ولم يرضوا أن تكون حياة غيرهم هي حياتهم الخاصة وفق النمط الواحد، بل على العكس من ذلك فقد صنعوا لأنفسهم الحياة التي يرضونها ويحلمون بها بعيدا عن توجيهات وتوصيات الغير لقد كانت أحلامهم أكبر بكثير، لذلك فلا عجب إن واجهوا الانتقادات اللاذعة و الاتهامات المحبطة ، حتى وصفوا بالجنون لكنهم لم يكونوا ليستسلموا ، بل انطلقوا ليعملوا بإصرار وكفاح حتى نالوا مايريدون بتفوق و تميز و شرف.
اعمل بكل طاقتك ولاتفكر بردود الآخرين عنك فبعد وفاتك لن يتذكر الناس كيف كنت وسيما أو كريما أو كم عدد الذين اتهموك بالجنون ، لن يتذكروا منك إلا ما تخلده صفحات التاريخ من لمسات وإنجازات تخدم الإنسانية ، وقد قال الطبيب الجراح المتخصص في الأعصاب بن كارسون ” ليس هناك ما يعرف بالشخص العادي ، مادام لديك عقل طبيعي فأنت شخص متميز.”
