حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عادل منيري –

في حديث لي مع صديق، أخبرني بحكاية كانت سببا في خروج الدمع من عيني، زارت أخته ابنها الذي يقطن في كندا وبالضبط في موريال، وقالت جملة اقشعر لها بدني، وحركت وجداني، ودغدغت آهاتي،جملة، تخرج من أفواه العارفين بالله، حكمة من بلغاء الحكماء،يوتي الحكمة من يشاء ومن يوت الحكمة فقو أوتي خيرا كثيرا، قالت: أنا لا أعلم ،كلما زرت كندا وبدأت أصلي، أشعر بأن الله قريب جدا مني،وعندما أصلي في المغرب، لا أدري كم ركعة صليت، وأشعر بالشتات الفكري في الصلاة.
ولعمري،كم يعجز الحاصلون على أكبر الشهادات الجامعية من أن يأتوا بمثل هذا التعبير الذي عبر عن صدق وتجربة دون تنميق أكاديمي عديم النفحة الروحانية والسداجة الإيمانية.

والسؤال المطروح هنا، ما الذي جعل هاته المرأة بالشعور بهذا الإحساس النفيس الذي لا ثمن له في بلاد النصارى؟

ويا ترى ما هاته المصيبة التي أصابتنا، حتى أصبحنا لا نشعر بلذة الصلاة والمناجاة لله سبحانه وتعالى و نحن بين أحضان مساجد الله ، وبين دفئ صلوات الجمع؟

إنه العدل يا سادة.

ما الذي يجعل المهاجرين السريين يسجدون على شاطئ الكفار بتعبير الفقهاء بمجرد وصولهم إلى ضفة النجاة،

إنه العدل

فما هو العدل؟

ببساطة، العدل في قسمة الأرزاق وما حباه الله للمستضعفين في الأرض من خيرات لا تعد ولا تحصى، خرجوا وهم يرددون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا.

يطلبون من الكفار الولاية والنصر استئناسا بقول الحبيب:

«إن بالحبشة ملكًا لا يظلم عنده أحد، فلو خرجتم إليه حتى يجعل الله لكم فرجًا»

نعم فقدوا هنا النصر والولاية، أحسوا بأنهم تركوا لحالهم ومن الدرجة الدونية، عند وصولهم ،كانت تصورهم امراة إسبانية وتصرخ بالبكاء إشفاقا لحالهم،وزاد بكاؤها عندما سجدوا ،هناك انطفأ سراج التعصب الديني والمذهبي، فاشتعل شعلة روح الإنسانية التي فقدت في بلادنا وللأسف، والله أنا أكتب هذه الكلمات وقلبي يبكي لما وصلنا إليه من عدم الإحساس بالمستضعف.

لا زلت أتذكر ابن حينا الذي سافر إلى ألمانيا، واستغرب مدة عشر سنوات، فلما عاد إلى المغرب لزيارة العائلة والأحباب قال لي: في بلاد الكفار ستعبد الله حق عبادته أكثر من هنا، استغربت فقلت له كيف ذلك،فقال لي:
يا أخي عادل، في ألمانيا ليس هناك ما يفتنني في دنياي، أقوم بسداد كل الفواتير بسهولة، الكراء ،الكهرباء،الماء، الغاز،هناك خدمة صحية ممتازة للجميع وبدون تمييز، هناك تعليم عمومي للجميع،الغني والفقير، والتعليم الخصوصي منعدم في ألمانيا بأمر من الدولة،

فعندما أذهب إلى المسجد وأكبر تكبيرة الإحرام،فإني أحس بأن الله أكبر من كل شيء، عكس وجودي هنا.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.