حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبد الصمد صدوق-

لم تكن اللغة العربية في المغرب في ضائقة من أمرها ، منذ الاستقلال إلى اليوم ، مثلما هي حالها الآن أمام أوضاع لا يرضى بها السواد الأعظم من الشعب .
ومن مظاهر تلك الضائقة ما تعانيه اليوم من تهميش رسمي لا يتلاءم مع مكانتها في الحضارة والثقافة و تاريخ الدولة و المجتمع ، بل إنه لا يتناسب جملة و تفصيلا مع الواقع الدستوري و التعليمي و الثقافي و الاجتماعي.
وليس مرد هذه الضائقة إلى تراجع نسبة تداولها واستخدامها ، بل على النقيض من ذلك ؛ فقد ازدادت انتشارا بتزايد نسبة المتعلمين و المهتمين بها في المعاهد و الجامعات والمدراس ، وبفضل عملية التعريب النسبي للبرامج التعليمية والمقرارت الدراسية، التي قطعت فيه الدولة أشواطا هامة منذ ستينيات القرن الماضي .
و ترجع كل تلك التمظهرات السياسية إلى حرمان اللغة العربية من كينونتها وسيادتها كحق من حقوقها التي يشرعنه الدستور ، في أن تكون لسان التعليم كله بأسلاكه ومواده كافة ، فضلا عن تعميمها في مختلف الإدارات و المؤسسات وحتى في الأوراق الإدارية و المستندات القانونية ، على نهج الدول التى تنزل لغاتها منزلة عملة التداول الأساس في قطاعات المعرفة و الإنتاج.
ويعزى هذا الحرمان إلى ماهو سياسي صرف ولا مبرر لغوي له ، لأن العربية أهل لأن تنهض بأدوراها كاملة و في كل الميادين ، كما أن الذين يقفون وراء نبذها و تهميشها كثلة صغيرة تربطهم علاقات وولاءات بأشخاص يقبعون في الخفاء ، حيث لا منفعة عامة من ورائها سواء للشعب أو للوطن.
فالدولة تتمسك باللسان الأجنبي تمسكا لا يبرره واقع و لا يسنه دستور ، واذا كانت هيمنة اللسان الأجنبي ، في الإدارات و المؤسسات التعليمية و ميادين الاقتصاد و الأعمال ، في السنوات الأولى من الاستقلال ، فالمسألة تعد مفهومة و طبيعية وإن -غير مبررة – نظرا لقلة الأطر المتعلمة و المؤهلة تأهيلا حديثا باللسان العربي ؛ وإذا كانت تلك التبعية اللغوية في جملة التبعية الشاملة لبلد حديث الاستقلال تجاه الدولة المحتلة ، فإن مرور مايناهز الستين عاما على الاستقلال الوطني ؛ يجعل استمرار التبعية تلك ، مناوئا و مجافيا للطبائع و الوقائع ، ويعطي بذلك دليلا بارزا في افتقار السياسات اللغوية المنتهجة ، إلى مضمون وطني يتوافق مع تطلعات الوطن و الشعب في استكمال حلقات التحرر الوطني من الإرث الكولونيالي .