حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

ذ. نبيل صالح_

” ضد مول جيلي أصفر Boycott moul gilet ” عنوان مجموعة فيسبوكية تم إطلاقها خلال الأشهر القليلة الماضية رفع معها المنضمون إليها الذين بلغ عددهم الآلاف، هاشتاغ ” ما تحضيش طوموبيلتي “، هدفها فضح التجاوزات غير القانونية و الابتزازات التي يمارسها أصحاب السترات الصفراء ( و غير الصفراء ) في الأزقة و الشوارع العمومية و حتى محيطات الشواطئ، بفرض إتاوات غير قانونية يتم فرضها على المواطنين مقابل ركن سياراتهم أمام مرأى و مسمع الجميع بمن فيهم السلطات العمومية، و كثيرا ما تم توثيق هذه الابتزازات و التعسفات على المواطنين من أصحاب السيارات بالصور و الفيديوهات تصل إلى حد السب و الشتم ، ليترك المواطن وحده في مواجهة هؤلاء المُستَـنْبـَتين من أصحاب السترات، و كأننا في دولة يحكمها قانون الغاب ويغيب معها مفهوم دولة الحق و القانون، هذا الحق الذي صار يُتطاول عليه جهارا، وهذا القانون الذي صار كل من هب و دب يشرع لنفسه قانونه الخاص يفرض معه على المواطنين إتاوات حسب هواه و مقاسه الذي يناسبه و يغني معها جيوبه علنا، و هو ما صرنا نراه في جل المدن المغربية، إن لم نقل جميعها بدون استثناء .
وما زاد الطين بلة و نحن في عطلة فصل الصيف حيث الشواطئ تصبح قبلة للاستجمام و الترويح عن النفس و تجديد الروح بعد سنة كاملة من العمل و الروتين، يجد هؤلاء المواطنون أنفسهم يصطدمون مع من ينغصون عليهم عطلتهم، و يزيدون من حجم ضغوطهم و توترهم، ينصبون أنفسهم حراسا على الشواطئ و السيارات “على عينك أ بن عدي “، بفرض إتاوات على مرتادي هذه الشواطئ و أصحاب تلك السيارات. ليطرح التساؤل عن موقع الدولة و أجهزتها الأمنية تجاهه، و موقع الجماعات المنتخبة من هذا الصمت وغض الطرف عن مثل هذه التجاوزات، بما يدعو للشك حول تواطؤ هذه الأجهزة مع تلك الجهات، أو عجزها البين عن اجتثاث هذه الظاهرة و توفير الحماية للمواطنين من أي اعتداء أو ابتزاز كيفما كان نوعه و شكله، من خلال التجسيد الفعلي و الحقيقي للقانون، و خضوع المواطنين جميعهم له بدون تمييز، مع الضرب على أيدي كل من سولت له نفسه تجاوزه، بما يجسد معه أرقى مظاهر الديمقراطية التي ينشدها المغرب، و عبر عنها قائد البلاد في عديد من خطبه و توجيهاته .