– الحبيب ثابت
أتساءل أحيانا وربما سؤالي هو على لسان العديد من الناس عن الموقف من الهجرة إلى بلدان أجنبية وهل هؤلاء الناس يعشقون العيش في بلدان المهجر أم هم فقط يكونون مضطرين للقيام بذلك .
هناك مثل دارجي معروف يقول:”حتى قط ماتايهرب من دار العرس” وذلك لأن العرس يوفر كل المستلزمات من أكل وشرب وفرجة إلى غير ذلك من المباهج فكيف للقط أن يهرب منها.
فمن خلال أقاربنانقوم بتقويم بسيط للوضعية ،فمثلا عند رجوعهم من بلدان المهجر إلى وطننا المغرب نجدهم مسرورين مبتهجين تكاد الدنيا لا تسعهم ،لكن حال اقتراب رجوعهم تجدهم غير راغبين في العودةبل وحتى مكتئبين ،وهناك من يفارق العائلة والدموع تنهمر من عينيه لأنه يعيش تلك الفترة التي قضاها معهم داخل الوطن وهو في سعادة مستمتعا بوقته أيما استمتاع.وله إحساس بأنه في المكان الصحيح الذي كان يجب أن يكون فيه على الدوام.
من هنا ندرك أن الغالبية العظمى تهاجر من هذا الوطن العزيز فقط للبحث عن حياة أفضل ولا شيء غير ذلك،والحياة الأفضل هي عبارة عن تمتع بدخل محترم ،بتعليم لائق للأبناء،بعدالة اجتماعية وحقوقية وكذلك بتغطية صحية حقيقية عند الحاجة إليها .
الهجرة معاناة مع العنصرية في البلدان المضيفة كما أنهامعاناة عاطفية للمهاجر من جهة ولدويه الذين يفتقدونه من جهة أخرى بحيث لايمكنهم التمتع برؤيته عند الحاجة .وبناء على كل هذه المعطيات تكون الهجرة بمثابة علقم مر يتجرعه الآباء والأبناء على السواء ،فكم من مهاجر يتمنى لو أنه حصل على دخل محترم يوفر له حاجاته الأساسية فقط لكي يعدل عن فكرة الهجرة نهائيا.
بناء على كل ماسبق نطلب صادقين من مسؤولينا أن يتفهموا كل تلك المعاناة ويعملوا جاهدين على تصحيح كل ما من شأنه أن يجعل أبناءنا يهاجرون والعمل على أن يتسع هذا الوطن للجميع،لأن هذا البلد العزيز له كل المقومات التي تمكنه من احتواء كل أبنائه.
