حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبدالواحد الحسناوي-

بنظرة براغماتية نفعية محضة، أصبح الفرد والجماعة والدولة والعالم، يحسبون كل خطوة يخطونها، بما سيربحون أو يخسرون من ورائها.
وهذه النظرية منطقية جدا خصوصا في ظل عالم طغت عليه الماديات وخفتت وتراجعت كل القيم الإنسانية النبيلة.
إلا أن بعض الدول الأوروبية، على الخصوص، في إطار مقاربتها للنفعية، تبنت استراتيجية متوسطة الأمد، لتحصل في نهاية المطاف على مكتسبات مادية ومعنوية، جعلتها مثالا يحتذى به في العالم كفلندا والسويد والنرويج واليابان.
دول تبنت مقاربة التربية والتعليم الجيد في المدارس والثانويات والمعاهد والكليات، لتجني في الأخير ثمار ما زرعته: تقدم وازدهار وأمن واستقرار وتعايش وطمانينة وسعادة ورفاهية، وتجسيد حقيقي للحقوق السياسية والمدنية للمواطن.
في بلدنا المغرب، يبدو أن الأمر يسير وفق تيار عكسي، حيث أنهكت خزينة الدولة بما تنفقه في مجالات كان بالامكان الاستغناء عنها،
ففضلا عن النفقات الخيالية التي تنفق في السجون، من توفير للأغذية وأمن وموارد بشرية، ومعدات حديثة، نجد الدولة تزيد من اعتمادات لتوفير العدد الكافي من رجال الأمن والدرك ورجال الاستخبارات، وتوفير المعدات الأمنية لمكافحة الجريمة بشتى تلاوينها من اغتصاب وتهريب وغسل الأموال، وفي المقابل، تضيق الخناق على مجالات حيوية كالتعليم والتكوين والتأهيل والصحة…
هذا المسار الذي امتد لعقود من تاريخ المغرب، أنتج وضعا اجتماعيا مقلقا، من الصعب فك شفراته ورموزه، حيث كثرت الجريمة والتسيب والخروج عن القانون والجهل، وابتعاد عن كل القيم التي يشهد تاريخ المغرب المجيد أنها ظلت لصيقة بالمجتمع المغربي الأصيل.
وضع جعل كل مغربي ومغربية وهو يشاهد في الشارع ما تشمئز له الأنفس، يتساءل اليوم عن مستقبل بلدنا في ظل تسلم هؤلاء الشباب لقيادة سفينة المؤسسات بمختلف أنواعها.
فهل تراجع الدولة منظورها، وتهتم بتربية الإنسان وتكوينه، ليعفيها في الأخير من ضبطه ومراقبته، وتوفير أموال كانت تذهب سدى لإنجاز ما يضمن كرامة الإنسان ويعيد الثقة بينه وبين أرضه ومؤسساته.