حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

ديسبريس/ سعيد بلوقيد

 

تشهد النظم البيئية في بلادنا عامة، وفي إقليم ورزازات خاصة، تراجعاً ملحوظاً في مستوى الثروة الحيوانية، مما أصبح يشكل عائقاً كبيراً أمام تجدد النظم البيئية واستدامتها.
فما الأسباب الرئيسية وراء هذا التدهور؟ وما انعكاساته؟ وما الإجراءات المتخذة لحماية هذه الثروة الحيوية؟
يُعد إقليم ورزازات من المناطق النشيطة تاريخياً في مجال تربية الماشية، إلا أن السنوات الأخيرة عرفت تراجعاً مقلقاً في هذا القطاع. ويتجلى ذلك من خلال المعطيات الصادرة عن وزارة الفلاحة، التي تؤكد أن نسبة تراجع قطيع الماشية في نهاية سنة 2024 بلغت 36% مقارنة بسنة 2016.
وانطلاقاً من هذا المعطى، قمنا بجولة ميدانية بحثاً عن مربي الماشية في منطقتي “أمرزكان” و”أنزال”، حيث لاحظنا غياباً شبه تام للرعاة، رغم أن الموسم يعتبر موسماً مثالياً للرعي. لقد أصبح العثور على “الكسابة” أمراً نادراً في الوقت الراهن.

أسباب تدهور الثروة الحيوانية:
1. التغيرات المناخية ودورها في الأزمة: تُعد التغيرات المناخية من أبرز الأسباب المؤدية إلى تدهور الثروة الحيوانية، ويتجلى ذلك في:
– الجفاف ونقص الموارد المائية؛
– تدهور الغطاء النباتي؛
– انتشار الأمراض، مثل نفوق أكثر من 120 رأساً من الماعز مؤخراً بجماعة غسات؛
– تغير أنماط الرعي والتنقل.
2. ضعف السياسات التدبيرية: رغم وجود برامج وطنية لتأهيل قطاع تربية الماشية، إلا أن الواقع يعكس فجوة كبيرة بين المخططات النظرية والتطبيق العملي، ويتجلى ذلك في:
– غياب أو ندرة اللقاحات؛
– كثرة الأوبئة؛
– غياب الدعم المادي الكافي للمربين؛
– نقص في التأطير والاستشارة.

انعكاسات تدهور الثروة الحيوانية:
1. تهديد الأمن الغذائي: يشكل القطيع الوطني دعامة أساسية للاقتصاد المغربي، وتراجعه يؤثر سلباً على الأمن الغذائي من خلال:
– انخفاض إنتاج اللحوم والحليب؛
– ارتفاع مهول في الأسعار.

2. انعكاسات بيئية خطيرة: يتسبب تراجع القطيع في:
– اختلال التوازن البيئي؛
– تدهور التنوع البيولوجي؛
– نقص السماد الطبيعي الذي يعد أساسياً للبيئة الرعوية.

3. اندثار التقاليد والعادات: أدت الأزمة إلى تراجع بعض العادات، مثل:
– تربية المواشي في المنازل؛
– نشاط الترحال الذي كان يسهم في الحفاظ على التوازن البيئي والغطاء النباتي.

4. فقدان الأمل والهجرة: بفعل غياب الدعم وصعوبة التكيف مع الظروف المناخية، بدأ مربي الماشية يفكرون في الهجرة، كما أن الأجيال الجديدة أصبحت تنفر من هذا النشاط التقليدي.

الحلول والإجراءات المتخذة:
1. توفير الدعم المادي: أكد أحد مربي الماشية (ع.أ) حاجته للدعم قائلاً:
“نطالب الدولة بتوفير الأعلاف، اللقاحات، والأدوية نظراً لصعوبة الحصول عليها وارتفاع تكلفتها.”
2. إطلاق مشاريع وطنية طموحة: تم إطلاق برامج عديدة، مثل:
تقديم دعم مشروط بالأهلية المهنية؛
“مشروع الجيل الأخضر” الذي جاء امتداداً لمخطط “المغرب الأخضر”.
3. تشجيع العودة إلى الأنشطة التقليدية:
– إنشاء تعاونيات لدعم المنتوجات الحيوانية؛
– تنظيم دورات تكوينية لفائدة الشباب؛
– إدماج مواضيع عن الثروة الحيوانية في المناهج الدراسية؛
– تنظيم معارض للترويج للمنتجات؛
– حماية المراعي وتزويدها بنقط الماء.
يمثل تراجع قطيع الماشية في المغرب تحدياً كبيراً يستدعي تدخلاً عاجلاً لحماية هذه الثروة وضمان الأمن الغذائي، بما يسهم في تأهيل النظم البيئية والحفاظ على توازنها.

المصادر:
– زيارات ميدانية، واتصالات هاتفية؛
– الموقع الإلكتروني لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)؛
– الكتاب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات (فرع تمدلين).

مع تحيات فريق عمل “الصحفيين الشباب من أجل البيئة” – الثانوية الإعدادية بن تومرت – مديرية ورزازات
إعداد وتقديم التلاميذ:
– الصبار ملاك
– آيت المدن مريم
– إسماعيلي إشراق
– البخاري آمال
– آيت صالح محمد أمين
– بركة سعيد

تحت إشراف وتأطير الأستاذ: الحسن جناح