
حين تختل الموازين… من يحمي عدالة المنافسة القارية؟
رشيد بوريشة –
لم يعد الجدل الدائر حول أحداث استاد القاهرة مجرد نقاش عابر في أعقاب مباراة مشحونة، بل تحول إلى سؤال جوهري حول مدى التزام المنظومة الكروية الإفريقية بتطبيق قوانينها على الجميع دون استثناء. فالمشاهد التي رافقت مواجهة الجيش الملكي لم تكن، في نظر كثيرين، مجرد انفعال جماهيري عابر، بل مؤشرًا مقلقًا على خلل أعمق يطال آليات الردع والانضباط داخل المنافسات القارية.
تأخر الحسم في الملفات التأديبية المرتبطة بتلك الأحداث زاد من منسوب الشكوك، وفتح الباب أمام تأويلات تتحدث عن ازدواجية في المعايير. فحين تُطبق اللوائح بسرعة وحزم في ملاعب بعينها، بينما يطول الانتظار في حالات أخرى، يصبح الإحساس بعدم تكافؤ الفرص أمرًا مشروعًا لدى الأندية المتضررة وجماهيرها.
الجيش الملكي، الذي وجد نفسه في قلب هذه العاصفة، عبّر أنصاره عن استيائهم من بيئة اعتبروها غير آمنة، ومن غياب رد فعل فوري يضمن مبدأ تكافؤ الفرص. فسلامة اللاعبين والجماهير ليست تفصيلًا إداريًا يمكن تأجيله، بل هي حجر الأساس لأي تنافس رياضي سليم.
كما أن وجود مقر الاتحاد الإفريقي في القاهرة يطرح، في نظر بعض المتابعين، إشكالًا يتعلق بصورة الحياد أكثر مما يتعلق بالوقائع نفسها. فحتى لو كانت القرارات تُتخذ وفق المساطر القانونية، فإن تأخرها أو غياب التواصل الواضح بشأنها يخلق انطباعًا عامًا بوجود تمييز، وهو انطباع يضر بسمعة المؤسسة القارية أكثر مما يضر بأي نادٍ بعينه.
إن العدالة الرياضية لا تُقاس فقط بنصوص اللوائح، بل بسرعة وشفافية تفعيلها. وكلما طال أمد الانتظار، ترسخ الشعور بأن بعض الأندية تحظى بامتيازات غير معلنة، حتى وإن لم يكن ذلك مثبتًا بقرار رسمي. في المقابل، تحتاج الكرة الإفريقية اليوم إلى رسائل واضحة تؤكد أن القانون فوق الجميع، وأن المنافسة تُحسم داخل المستطيل الأخضر لا في كواليس المكاتب.
المطلوب ليس تصعيدًا خطابياً ولا تبادل اتهامات، بل ترسيخ مبدأ المساواة الصارمة بين الأندية، وضمان بيئة آمنة تحترم قواعد اللعب النظيف. فبدون ذلك، ستبقى كل مباراة كبيرة عرضة للتشكيك، وستظل الألقاب القارية مهددة بظلال الجدل بدل أن تتوج بروح الرياضة والإنصاف.
