حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

رشيد بوريشة 

في زمن اختلاط الأوراق، كيبقى السؤال البسيط اللي ما لقى حتى جواب: شنو دخل الجزائر فالشأن الداخلي الموريتاني؟

حدود، منقّبون عن الذهب، ميليشيات مسلحة، وجيش نظامي “كيهدر” بالنار باش يفرّق… سيناريو كامل، ولكن بلا عنوان واضح، إلا إذا كان العنوان هو: العبث الجيوسياسي.

يوم الاثنين 12 يناير، استفاقت الحدود الموريتانية على فصل جديد من مسلسل البوليساريو، اللي باين عليها ما بقاتش مسوقة لا بالحدود ولا بالقانون الدولي. توغل مسلح داخل أراضي دولة ذات سيادة، اعتداء على منقّبين موريتانيين، ومحاولة فرض الأمر الواقع… وكل هذا تحت أعين من؟ لا، ماشي الأمم المتحدة، ولكن “الجار الحريص”.

المنقّبون الموريتانيون، اللي خرجو يقلبو على لقمة العيش وسط الرمال، لقاو راسهم فمواجهة ميليشيات جاية من العدم. الحجارة فمقابل السلاح… صورة كتختصر ميزان القوة، وكتطرح سؤال آخر: واش البوليساريو ضرّهم الجوع حتى ولاو كيضربو فلقمة عيش الموريتانيين؟

الأكثر طرافة – إذا كان في المشهد ما يضحك – هو تدخل الجيش الجزائري. نفس الجيش اللي “سمح” في البداية بدخول عناصر البوليساريو للأراضي الموريتانية، عاد من بعد باش يطلق النار ويفرّق بين الطرفين. يعني دخلنا فمرحلة جديدة: تدخل باش تصلّح فوضى كنتَ شريك فصناعتها. منطق دائري، ولكن بلباس عسكري.

وهاد “الهدوء الهش” اللي ساد من بعد؟ ما هو إلا استراحة قصيرة في منطقة غنية بالذهب، كيتشمّموها قادة البوليساريو من بعيد، وكأن الخرائط تبدلات، والسيادة ولات اختيارية.

الغريب في الأمر أن هاد الحادث جا مباشرة بعد زيارة رئيس الأمن الوطني الموريتاني للجزائر، حيث كان الحديث – حسب ما قيل – على “عدم الاستقرار الحدودي”. وفعلاً، عدم الاستقرار جا، ولكن بطريقة عملية وميدانية، ما محتاجاش بلاغات.

وماشي أول مرة. شتنبر اللي فات عرف اختطاف منقّبين موريتانيين داخل أراضيهم، ودجنبر جا ومعاه “تسعيرة” جديدة: 1500 أوقية باش تكمل تخدم فبلادك! وكأننا أمام إدارة جبايات متنقلة، ما ناقصها غير الطابع.

الخلاصة؟

الجزائر خاصها تجاوب على سؤال بسيط وبلا لفّ ودوران: شنو دخلها فحدود موريتانيا؟

والبوليساريو خاصها تجاوب على سؤال أبسط: واش الحدود ولات بلا معنى، ولا الذهب عمّى البصيرة؟

أما موريتانيا، فخصها تعرف أن الصبر زوين، ولكن السيادة ما كتتفاوضش… حتى مع الجيران اللي كيقولو “ما دخلناش”