حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

 

حمدي قنديل

في خضم الصراعات و المواجهات التي بات يعرفها العالم، و التي ضربت عرض الحائط بكل القيم، و تجاوزت كل المعايير الدينية و الأخلاقية و القيمية، ارتأى السيد “حمدي قنديل” رئيس “مؤسسة التسامح و السلام”، أن يوجه رسالة إلى الوطن العربي و العالم الإسلامي ، تروم استنهاض الهمم من أجل التكتل كوحدة عربية إسلامية، كما أرادها الإسلام خير أمة أخرجت للناس، و هذا ما جاء في الرسالة:

أيها الإخوة والأخوات في الوطن العربي والعالم الإسلامي..

في زمن تشتد فيه رياح الفرقة وتتصاعد نبرات الخلاف، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إعلاء قيم التسامح والسلام ووحدة الاختلاف.

نحن أمة عريقة جمعها تاريخ مشترك، وثقافة غنية، وقيم إنسانية سامية، لكننا اليوم نواجه تحديات كبيرة تهدد تماسكنا وتضعف قدرتنا على مواجهة المستقبل بثقة. لا يعيبنا الوحدة في ظل الاختلاف، بل الاختلاف سنة الحياة وقانون الطبيعة، قال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} (هود: 118). فالتنوع في الأديان والمذاهب والأعراق و الثقافات، يجب أن يكون مصدر قوة لا سببًا للصراع، و وحدة الاختلاف تعني أن نتعايش باحترام متبادل، و أن نتحاور و لا نتخاصم، و أن نكمل بعضنا بعضا و لا نصطدم.

التسامح جسر العيش المشترك، و هو ليس ضعفًا، بل هو قوة الروح وقمة الإيمان، و النبي ﷺ علمنا أن المسلم من سلم الناس من لسانه و يده، فكيف نريد أن نُعرف بين الأمم إذا كنا لا نعرف بعضنا بعضًا؟

التسامح يعني الاعتراف بحق الآخر في الوجود والتفكير، حتى لو اختلفنا معه، وهو السبيل الوحيد لبناء مجتمعات مستقرة، حيث العدل والمساواة أساس العلاقات الإنسانية.

قبول الآخر خطوة نحو السلام، و لا سلام دون قبول الآخر، و العنف و الكراهية يولدان المزيد من التمزق، أما الحوار والتفاهم فيفتحان أبواب الأمل، فعلينا أن نتعلم من تاريخنا، حيث كانت الحضارة الإسلامية مثالًا للتعايش بين الأديان والثقافات، فازدهرت العلوم والفنون والفلسفة تحت مظلة التسامح.

من هذا المنطلق أدعو كل مفكر، وكل قائد، وكل شاب وامرأة في عالمنا العربي والإسلامي إلى:

 

1. تعزيز ثقافة الحوار بدل الصراع.

2. تربية الأجيال على قبول الاختلاف واحترام التنوع.

3. مواجهة خطاب الكراهية بالكلمة الطيبة والحجة العقلانية.

4. بناء مؤسسات المجتمع المدني، التي ترسخ قيم التسامح والعدالة الاجتماعية.

 

فبالتسامح نبنى، وبالوحدة نقوى، وبالسلام نعمر، و لنكن كما أرادنا الله: {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ، أمّة تُصلح و لا تُفسد، تُحب و لا تكره، تجمع و لا تفرق.