مصطفى سيتل
قال الحمار للنمر: “العشب لونه أزرق.”
فرد عليه النمر: “لا، بل العشب لونه أخضر.”
احتدم النقاش بينهما، فقررا الاحتكام إلى الأسد ليحكم بينهما. وحالما وصلا إلى مجلس الأسد، بدأ الحمار يصيح:
“يا صاحب الجلالة، أليس العشب أزرقًا؟”
أجاب الأسد: “إذا كنت تعتقد ذلك، فالعشب أزرق.”
سارع الحمار بإكمال حديثه: “لقد خالفني النمر، وأزعجني، وأرجوك أن تعاقبه.”
فأعلن الأسد عقوبة على النمر، وأمره بالالتزام بالصمت لمدة ثلاثة أيام. قفز الحمار فرحًا وعاد في طريقه مرددًا: “العشب أزرق! العشب أزرق!”
بعد رحيل الحمار، التفت النمر إلى الأسد وسأله: “جلالتك، لماذا عاقبتني، رغم أنك تعلم أن العشب أخضر؟”
أجابه الأسد: “أنت تعلم جيدًا أن العشب أخضر، ولكن العقوبة ليست بسبب اللون، بل لأنك، رغم ذكائك، أضعت وقتك في جدال عقيم مع حمار! والأسوأ من ذلك، أنك جئت لتزعجني بهذا السؤال حول أمر تعرف حقيقته مسبقًا. هل تدرك كم من الوقت الثمين أضعته في مجادلة أحمق متعصب، لا يهتم بالحقيقة أو المنطق أو الواقع، بل كل ما يهمه هو انتصار معتقداته وأوهامه؟”
العبرة من القصة:
لا تضيع وقتك في نقاشات لا جدوى منها. فهناك أناس، مهما قدمت لهم من براهين، لن يقتنعوا، ليس لأنهم لا يستطيعون الفهم، ولكن لأنهم ببساطة لا يريدون ذلك. وهناك آخرون أعمتهم الأنا، والكراهية، والضغينة، ولا يسعون إلا لإثبات أنهم يملكون الحقيقة المطلقة، بينما الآخرون جهلة ومتخلفون.
