حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أبو رضى –

مرة أخرى، تُطل علينا بعض المنصات الإعلامية بتقارير مشبوهة تدّعي أن الولايات المتحدة “تضغط” على إسرائيل لوقف تدخلاتها في سوريا، في محاولة لإيهام الرأي العام العربي والإسلامي بأن واشنطن تسعى لتحقيق “التهدئة” و”الاستقرار”، فيما الواقع السياسي يكشف عكس ذلك تمامًا.
الادعاءات الأخيرة، التي تزعم أن الإدارة الأمريكية تضغط على تل أبيب للحدّ من تحركاتها داخل الأراضي السورية، ليست سوى أكاذيب مكرّرة وذرائع مضللة، تهدف إلى تلميع صورة واشنطن وتقديمها كوسيط “محايد”، بينما الحقيقة تؤكد أن الولايات المتحدة ما فتئت توفر الغطاء السياسي والعسكري الكامل لإسرائيل، منذ عقود، في كل تحركاتها الإقليمية.
الدعم الأمريكي لإسرائيل ليس مجرد تخمينات، بل هو سياسة ثابتة وموثقة: من الدفاع في مجلس الأمن عن جرائم الاحتلال، إلى تمويل المجهود العسكري الإسرائيلي بمليارات الدولارات سنويًا، وتوفير أحدث أنظمة الدفاع والهجوم، ومنع أي مساءلة دولية حقيقية بحق الكيان الإسرائيلي.
والحديث عن أن أمريكا تضغط “سرًّا” على إسرائيل لوقف تدخلاتها في سوريا، هو مسرحية سياسية رخيصة، لا تنطلي إلا على من يجهل بديهيات العلاقات الدولية، أو أولئك الذين يسوّقون لهذه الرواية بقصد التضليل.
فمنذ بداية الأزمة السورية، لم يُسجَّل أي موقف أمريكي جاد يرفض الضربات الإسرائيلية على الأراضي السورية، بل غالبًا ما كانت تلك الهجمات تمر تحت “صمت واشنطن” المريب، أو حتى بتبريرات ضمنية تتحدث عن “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.
أما ما يُروَّج حول “دعم أمريكي للرئيس السوري أحمد الشرع” أو “مفاوضات لتهدئة في السويداء”، فهي أخبار مفخخة تُستعمل لصرف الأنظار عن حقيقة الواقع، الذي تُمسك فيه الولايات المتحدة بخيوط اللعبة، وترسم خرائط المنطقة وفق مصالحها، وبما يخدم أمن إسرائيل أولًا وأخيرًا.
السذاجة السياسية التي تُراهن عليها واشنطن، ليست جديدة، لكنها اليوم أوضح من أن تُخفى. العرب والمسلمون مطالبون بالوعي والانتباه، وعدم الانجرار وراء مسرحيات دبلوماسية تُدار من غرف مغلقة، وتُروَّج إعلاميًا على أنها “خطوات نحو الحل”.
وفي الختام، من يصدّق أن أمريكا قد تضغط على إسرائيل، عليه أن يعيد قراءة التاريخ والسياسة، لا بعين الأماني، بل بميزان الواقع والمصالح… فالتحالف بين واشنطن وتل أبيب ليس فقط استراتيجيًا، بل وجوديًا، قائم على العقيدة والدور المشترك في إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم بقاء الاحتلال.