نورالدين فراحي-
تطرقنا في الجزئ الأول إلى الإرتفاع المهول في أسعار المواد الغدائية، واسعار المحروقات وحاليا ما أثار إنتباهنا ،ويتداول بشكل ملفت للنظر عبر المنابر الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي،ظاهرة الموظفين الأشباح بالقطاعات العمومية بصفة عامة والمجالس الجماعية بصفة خاصة،بحيث من خلال بعض الدراسات والتصريحات،هناك أرقام مهولة وصادمة حول الموظفين الأشباح،الذين يتقاضون أجورهم وهم خارج التغطية،منهم من يتواجد داخل وخارج الوطن وحسب مايروج ويتداول، منهم من يذهبون للتوقيع فقط ثم يغادرون ،وإن أغلبهم عينوا عن طريق الزبونية والمحسوبية،ومنهم من تربطهم صلة القرابة ببعض المسؤولين بقطاعات معينة،والملاحظ حسب بعض التصريحات، أن هناك مبالغ مالية ضخمة تقدر بالملايير تصرف من المال العام تؤدى للموظفين الأشباح،ونتيجة لكل هذا بدأت الأصوات تتعالى تطالب وتناشد الجهات المسؤولة،خلق لجن للتفتيش وتقصي الحقائق وإتخاذ كل الإجراءات الضرورية واللازمة للحد من هذه الظاهرة التي باتت شائعة بشكل كبير وعلى نطاق أوسع، وصار مسكوت عنها بفعل فاعل ومن أجل تحقيق الديموقراطية وإرساء دولة الحق والقانون،بحيث ينص الدستور المغربي الذي صوت عليه المغاربة بالأغلبية في 01يوليوز 2011 عبر الإستفتاء الشعبي،على أن نظام الحكم في المغرب هو نظام ملكية دستورية ديموقراطية برلمانية وإجتماعية، والنظام الدستوري للمغرب يقوم على أساس فصل السلط وتوازنها،وحسب ما تضمنه الدستور المغربي فإن نظام الحكم يقوم كذلك على الديموقراطية والمواطنة التشاركية إضافة إلى الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة،وهي مفاهيم جديدة تضمنها دستور 2011 الذي أعتبر مؤسسا لدولة الحقوق والحريات والديموقراطية،عند التحدث عن دولة الحق والقانون نعلم أن هذين المصطلحين يرمزان بشكل أساسي إلى خلق دولة ذات مؤسسة ديموقراطية يعتبر المجتمع بكافة تناقضاته هو المقييم الأساسي لأداء مؤسسات الدولة وهو الذي يمكن، من طرح أسئلة تقييمية حول أداء تلك المؤسسات،وتعتبر الإجابة عن التساؤلات هي المرشد الأساسي إلى المعيار الحقيقي الذي يتم من خلاله تقييم الدولة ومن هنا يمكن إعتبارها دولة الحق والقانون،إن مفهوم دولة الحق والقانون يختلف من بلد إلى آخر فهو عبارة عن دولة فيها حق وقانون يسييران المنتمين إلى تلك الدولة من خلال مراعاة عدد من المبادئ القائمة على إحترام القوانين التي وضعها لتسيير الأفراد والجماعات إضافة لحمايتهم في حالة وقوع أي ظرف قد يلحق الأذى بهم أو بإنسانيتهم دون النظر إلى الإيديولوجيا،كيف يعقل ومنذ زمن طويل ونحن نسمع بظاهرة الموظفين الأشباح وكما سبق الذكر سالفا يتقاضون أجورهم وهم خارج التغطية وكما جاء في بعض التصريحات هناك مبالغ ضخمة تقدر بالملايير تصرف من المال العام،ونحن في دولة الحق والقانون،وربط المسؤلية بالمحاسبة؛ وعليه وجب على المسؤولين والجهات الحكومية المعنية التصدي لهذه الظاهرة التي تنسف ميزانية الدولة،وتعرقل مسيرتها التنموية على المستويين الإقتصادي والإجتماعي،والسؤال المطروح هو ماذا لو سخرت هذه الأموال في بعض المشاريع والمنجزات من أجل خلق فرص للشغل، وإمتصاص نسبة كبيرة من البطالة ؟ فعلا ستكون النتيجة إيجابية، وإنتعاشة للإقتصاد الوطني والحد من نسبة البطالة .
