حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبد الصمد صدوق

إن الأخلاق مادة إنسانية شريفة ، جوهر الشخص ونواته الحقيقية ، لم يدرسها الكثير بطريقة أكاديمية أثناء مرحلته الدراسية ، لأنه يتم اكتسابها ، من المحيط الأسري بشكل تلقائي ، و من خلال تصرفات وسلوكات المدرسين ، أثناء التعامل مع تلامذتهم ، و الذين كانوا قدوتنا في سر معاملاتنا الأخلاقية ..
يحدث و بشكل إعتيادي حين نمر من الشارع ، أن يتلفظ أحد صغار العقول بوقاحة ، بألفاظ نابية ، أو يقوم بسلوك فظ ، من تبادل الشتائم و السباب ، مع من هم في شاكلة الذين لم يتلقون تربية ولا تعليما ، و إنما أنجبتهم الذئبة و تركتهم للشارع بعد أن رضعوا من أطبائها ، كل ما يفسد سريرة الإنسان و يغيب العقل ، ويؤذي المجتمع ، ويغرس فيه فسائل الخبث ، ولما يشتد عودهما يتعلمون من الشر و الخداع وفنون النشل و الإحتيال ، أشكالا و ألوانا ، فيصبحون بعد ذلك أشخاصا غرباء ، لا يشبههم في الإنسان إلا الشكل الآدمي ، أما دون ذلك فليس هناك أدنى تشابه ، فهم مجرد وحوش ضارية ، بأقنعة بشرية لا تعرف معنى الشفقة ، تخفي أنيابها إلى حين تحضر الضحية ، لتتكشر آستعدادا للإفتراس ، هؤلاء قد نجد منهم بائع السجائر و مناديل الورق في المحطات ، أو حارس المراحيض العمومية ، أ و صاحب بقالة ، أو مشردين منحرفين ، لايعرفون سوى لغة القطع النقدية و الكلام الساقط ، أما الشكر و التسامح و المجانية ، فليست في قاموس تعاملهم ، هؤلاء يتخذون أكشاكا بالشارع العام ، مساكن لهم ، او تحت أسقف المنازل ، يرون الناس ، رؤية مختلفة ، بعيون شاردة تارة ، و متوعدة تارة أخرى ، و كأنهم أعداء بالنسبة إليهم ، فيكنون لهم من المقت و الكراهية ، مالا يخطر على بال بشر ، ويبدوا تعاملنا الأخلاقي معهم ، نشازا و اضحا و كأنك تتعامل مع مخلوق ، آستحال إلى وحش نصف بشري يصعب ترويضه ، فينظر إليك كثور سائب ، وهو يتفحصك بنظرات نافذة كالماسح الضوئي ، و هو لا يكاد يستوعب ، هنداما أنيقا ، ولا لغة رفق، و لا كلام حسن ، هؤلاء كتلة في كل المجتمعات ، قدرها أن تستوطن هامشا في الشارع و الرصيف  ، و تقتسم الحياة ، إلى جانب أناس لا يقعون إلا على أشكالهم.