أبو رضى –
لم تُمهله العدالة الكندية طويلاً. قبل أن تطأ قدماه سجن “بوردو” في كيبيك، كان هشام جيراندو قد أدرك أن الطريق نحو النجاة من جرائمه الرقمية صار مسدوداً، وأن محاولات المساومة أو تلميع الصورة لم تعد مجدية. الرجل الذي عُرف بتحركاته المثيرة للجدل على منصات التواصل، وبتوظيف “أسلحته الرقمية” في معارك مشبوهة، وجد نفسه هذه المرة أمام قضاء صارم لا يعرف لغة “التفاوض تحت الطاولة”.
قضية جيراندو، التي انطلقت من قاعات المحاكم المغربية وصولاً إلى المحاكم الكندية، تكشف جانباً من عقلية بعض المجرمين الرقميين، الذين يواصلون أنشطتهم رغم إدراكهم المسبق لمآلاتها، مدفوعين بلذة التأثير اللحظي على حساب المستقبل، لكنه في كندا، حيث العدالة تتحرك بسرعة ودون حسابات سياسية، تلقى درسه القاسي: لا الحصانة الوهمية ولا دعم الأصوات “الحقوقية” المأجورة قادرة على إنقاذه.
مصادر متطابقة تشير إلى أن جيراندو حاول استمالة منظمات أجنبية ومجتمع مدني كندي، عبر خطاب “المظلومية” وادعاءات التضييق على حرية التعبير، إلا أن محاكم كيبيك لم تلتفت سوى إلى ملفه الجنائي، لتسقط عنه أي غطاء سياسي أو حقوقي. المفارقة أن الجهات التي كان يراهن على تضامنها لم تُحرك ساكناً، تاركة إياه يواجه مصيره منفرداً.
اليوم، يقف هشام جيراندو بين خيارين أحلاهما مر: مواجهة العقوبة التي قد تعقبها إجراءات ترحيل إلى المغرب، أو الاستمرار في العنتريات الرقمية التي قد تعجّل بنهايته القانونية. وفي الوقت الذي يحتفل فيه أبناء الجالية المغربية بيومهم الوطني في 10 غشت من كل عام، يقضي “رجل المهمات القومية” كما كان يصف نفسه، أيامه خلف القضبان، بعيداً عن أي إنجاز يُذكر أو رهان ناجح يمكن أن يُحتفى به.
قصة جيراندو تظل مثالاً صارخاً على أن بائع الوطن، مهما تنقّل بين العناوين والحدود، سينتهي دائماً أسير أفعاله، لا سند له ولا غطاء، سوى السجل القضائي الذي يلاحقه أينما حلّ.
