عبد الله ضريبينة –
شهد ميناء طنجة يومًا تاريخيًا، حيث تم إطلاق برنامج التنقل الدائري بين المغرب وإسبانيا، الذي يعد خطوة هامة في تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين. هذا البرنامج يهدف بشكل أساسي إلى إرسال العاملات الموسميات من المغرب للعمل في القطاع الفلاحي الإسباني، وهو قطاع يُعتبر من الركائز الاقتصادية في إسبانيا، خاصة في فترات الحصاد. المبادرة التي أُطلقت بحضور مسؤولين مغاربة وإسبان، تأتي ضمن إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الطرفين، في سياق من التعاون المثمر الذي يهدف إلى تسهيل حركة العمالة الموسمية وتوفير فرص عمل للنساء المغربيات في الخارج.
وبالنظر إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه العديد من الأسر المغربية، فإن هذه المبادرة تمثل فرصة هامة للنساء اللواتي يسعين إلى تحسين وضعهن الاقتصادي، حيث تفتح أمامهن آفاق جديدة للعمل في بيئة آمنة، مع ضمان حقوقهن واحترام كرامتهن. ومن خلال هذا البرنامج، تسعى الحكومتان المغربية والإسبانية إلى تيسير الإجراءات المتعلقة بسفر العاملات وتوفير بيئة عمل تضمن لهن حقوقهن الأساسية، مثل الأجر المناسب والسكن الملائم.
تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز تمكين المرأة المغربية في مختلف المجالات، وتمثل مصدرًا هامًا للفرص الاقتصادية التي ستعود بالنفع على المجتمع المغربي بشكل عام. كما أن هذه المبادرة ستساهم في رفع مستوى الوعي حول قضايا حقوق المرأة في العمل وتحسين ظروفهن داخل سوق العمل الدولي.
البرنامج يشمل عددًا كبيرًا من النساء اللواتي يتمتعن بكفاءة عالية في الأعمال الزراعية، وتعمل السلطات المغربية على تدريبهن وتأهيلهن قبل إرسالهن إلى إسبانيا لضمان تقديم مساهمات فعالة في القطاع الفلاحي الإسباني. في المقابل، يعد هذا المشروع بمثابة تعزيز للعلاقات بين المغرب وإسبانيا على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، من خلال توفير فرص عمل في الخارج لآلاف النساء المغربيات، بما ينعكس بشكل إيجابي على حياتهن وحياة أسرهن.
إن إطلاق برنامج التنقل الدائري بين البلدين لا يعد مجرد خطوة من أجل تعزيز الاقتصاد الوطني، بل يمثل أيضًا فرصة للمرأة المغربية للتأكيد على دورها الفعال في سوق العمل الدولي، مع توفير ظروف تحترم إنسانيتها وحقوقها.
