أبو رضى –
رغم أن الوضع في الجزائر وسوريا مختلف من عدة جوانب، إلا أن هناك نقاط تشابه بين نظام عبد المجيد تبون المدعوم من الجنرالات ونظام بشار الأسد، خصوصًا في اعتمادهما على القمع والاستبداد للبقاء في السلطة. إذا نظرنا إلى احتمال سقوط نظام تبون بعد سقوط نظام بشار الأسد، يمكن تحليل الأسباب المحتملة بناءً على الوضع السياسي، الاقتصادي، والاجتماعي في الجزائر.
1. السياق الإقليمي والدولي:
سقوط نظام الأسد وتداعياته الإقليمية:
إذا سقط نظام بشار الأسد، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير كبير في ميزان القوى الإقليمي. الحلفاء التقليديون للنظام الجزائري مثل روسيا وإيران، الذين يدعمون الأسد، قد يضعفون استراتيجياً، مما سيؤثر على الجزائر كجزء من نفس المحور.
تزايد الضغوط الدولية:
سقوط الأسد قد يُظهر ضعف الأنظمة المستبدة أمام الضغوط الشعبية والدولية، مما قد يشجع القوى الكبرى على ممارسة المزيد من الضغوط على نظام تبون لتبني إصلاحات سياسية.
2. الأزمة الاقتصادية في الجزائر:
اعتماد مفرط على النفط والغاز:
الجزائر تواجه أزمة اقتصادية خانقة نتيجة تراجع أسعار النفط والغاز وتقلص الإيرادات. مع فشل الحكومة في تنويع مصادر الاقتصاد، قد يؤدي ذلك إلى تصاعد الاحتجاجات الشعبية.
بطالة وفقر متزايدان:
الوضع الاقتصادي يزداد سوءاً مع ارتفاع معدلات البطالة والتضخم، مما يغذي الغضب الشعبي ضد النظام.
3. الحراك الشعبي وغياب الشرعية:
استمرار الحراك الشعبي:
منذ 2019، يشهد الشارع الجزائري احتجاجات شعبية واسعة تطالب برحيل النظام العسكري وتحقيق ديمقراطية حقيقية. حتى مع قمع الحراك، لا تزال جذور الثورة حية، ويمكن أن تُشعل من جديد.
ضعف شرعية تبون:
وصول تبون إلى السلطة جاء بانتخابات مشكوك في نزاهتها، مما جعله يفتقد الشرعية الشعبية. إذا استمرت الاحتجاجات وتصاعدت الضغوط، فقد يجد نفسه معزولاً داخلياً.
4. الصراع الداخلي في النظام:
انقسامات داخل الجيش والمؤسسات:
مثلما حدث في أنظمة أخرى، الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية أو بين أجنحة السلطة يمكن أن تُضعف النظام. أي تفكك في دعم الجنرالات لتبون قد يؤدي إلى انهياره سريعاً.
صراع على النفوذ:
قادة الجيش الذين يمسكون بخيوط السلطة قد يضحون بتبون للحفاظ على النظام بأكمله، مما يزيد من احتمالات سقوطه.
5. تصاعد الوعي الشعبي والإعلام البديل:
دور الإعلام البديل:
مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المستقلة، أصبح من الصعب على النظام السيطرة على المعلومات، مما يمكّن الشعب من التنظيم ومواصلة الضغط.
تصاعد مطالب التغيير:
الشعب الجزائري بات أكثر وعياً بحقوقه، مع إصرار على إنهاء حكم العسكر واستبداله بنظام ديمقراطي.
6. السيناريو بعد سقوط الأسد:
نقطة رمزية:
سقوط نظام بشار الأسد، الذي يمثل أحد آخر الأنظمة الاستبدادية التي صمدت طويلاً في المنطقة، قد يشجع الجزائريين على الإيمان بأن التغيير ممكن.
عزلة النظام الجزائري:
سقوط حليف مثل الأسد سيترك الجزائر في عزلة سياسية إقليمية، خاصة مع توتر علاقاتها مع دول الجوار مثل المغرب وتونس.
خلاصة:
احتمالية سقوط نظام تبون بعد سقوط بشار الأسد مرتبطة بتفاعلات داخلية وخارجية. الأزمة الاقتصادية، الحراك الشعبي، الانقسامات داخل النظام، والتغيرات الإقليمية قد تؤدي إلى ضعف قبضة النظام على السلطة. لكن نجاح أي تغيير في الجزائر يعتمد على مدى تنظيم الشعب والمعارضة في استغلال هذه العوامل لدفع البلاد نحو انتقال سياسي سلمي وديمقراطي.
