حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبد الله ضريبينة 

تعيش ساكنة مدينة تامنصورت، ومعها فعاليات المجتمع المدني والحقوقي، على وقع تذمر متزايد بسبب ما تصفه بـ**“الفوضى”** التي باتت تطبع تسعيرة الطاكسيات الكبيرة الرابطة بين مراكش وتامنصورت، حيث يُفرض على المواطنين أداء 10 دراهم نهارًا و15 درهمًا ليلًا، دون سند قانوني واضح أو إعلان رسمي يحدد التعريفة المعتمدة.

هذا الوضع يطرح علامات استفهام حقيقية حول مدى احترام القوانين والقرارات التنظيمية المؤطرة لقطاع النقل الطرقي، كما يثير تساؤلات مشروعة بشأن وجود مراقبة فعلية من طرف الجهات المختصة، أو ما إذا كان بعض مهنيي القطاع يفرضون التسعيرة وفق أهوائهم، في ظل غياب الزجر والمحاسبة.

ومن منظور قانوني، فإن تحديد تعريفة النقل العمومي يندرج ضمن الاختصاصات المخولة للسلطات المحلية والعمالات، وفق مساطر مضبوطة وقرارات رسمية معلنة للعموم، وذلك حمايةً لحقوق المواطنين وضمانًا لمبدأ المساواة أمام الخدمة العمومية. وأي تجاوز للتعريفة القانونية يُعد خرقًا صريحًا للقانون، واستغلالًا غير مشروع لحاجة المواطنين، خصوصًا في ظل غياب بدائل نقل كافية ومنتظمة.

أما من الزاوية الحقوقية، فإن هذا الوضع يمس بشكل مباشر القدرة الشرائية لساكنة تامنصورت، التي تعتمد يوميًا على هذا الخط الحيوي للتنقل نحو مدينة مراكش قصد العمل أو الدراسة أو العلاج. ويؤكد فاعلون حقوقيون أن استمرار هذه الفوضى دون تدخل حازم يكرّس الإحساس بالحيف، ويطرح تساؤلًا مقلقًا: هل أصبح بعض مهنيي النقل فوق القانون؟

وفي هذا السياق، يطالب المواطنون والجمعيات الحقوقية بتدخل عاجل وصارم من طرف السلطات المعنية من أجل:

– توضيح التعريفة القانونية المعتمدة بقرار رسمي ومعلن للعموم.

– تكثيف المراقبة الميدانية وزجر المخالفين دون تمييز.

– حماية حقوق مستعملي النقل العمومي وضمان احترام القوانين الجاري بها العمل.

إن إعادة الاعتبار لهيبة القانون داخل هذا القطاع الحيوي لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة ملحّة لضمان العدالة الاجتماعية، وصون كرامة المواطن، وترسيخ الثقة بين الإدارة والمرتفقين، في إطار دولة الحق والقانون.