عامل إقليم تارودانت يشرف على إطلاق برنامج بيئي بتافنگولت لتعزيز التنمية المستدامة

عامل إقليم تارودانت يشرف على إطلاق برنامج بيئي بتافنگولت لتعزيز التنمية المستدامة

حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عبدالله خباز-

شهدت جماعة تافنگولت بإقليم تارودانت، يوم الإثنين 6 أبريل 2026، محطة ميدانية ذات بعد بيئي و تنموي بارز، تم خلالها إعطاء الإنطلاقة لمجموعة من البرامج المرتبطة بقطاع المياه و الغابات، تحت إشراف عامل إقليم تارودانت و المدير العام للوكالة الوطنية للمياه و الغابات، و ذلك في إطار تنزيل استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” و تعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية و تثمينها.

و قد شكل هذا اللقاء أكثر من مجرد محطة بروتوكولية، إذ مثل مناسبة لإطلاق المخطط الغابوي الإقليمي لتارودانت للفترة 2026-2030، و هو برنامج طموح يهدف إلى إعادة بناء العلاقة بين الإنسان و المجال الغابوي على أسس جديدة، تجعل من الإستدامة محورا مركزيا في كل تدخلات التدبير و التخطيط، مع تعزيز انخراط الساكنة المحلية في حماية و تثمين ثرواتها الطبيعية.

و يأتي هذا التوجه في سياق إقليمي غني و متنوع، حيث تبرز غابات الأركان كأحد أهم المكونات البيئية و الإقتصادية بالإقليم، لما لها من قيمة بيئية فريدة وودور أساسي في دعم الإقتصاد المحلي، رغم ما تواجهه من تحديات متزايدة مرتبطة بتأثيرات التغيرات المناخية و الضغط البشري على الموارد.

و خلال هذا اللقاء، تم التأكيد على مجموعة من المحاور الأساسية التي يقوم عليها المخطط الجديد، من أبرزها إعادة تأهيل المجالات الغابوية المتدهورة، و توسيع عمليات التشجير، و دعم البرامج المرتبطة بتثمين المنتوجات الغابوية، إلى جانب تعزيز مكانة الجمعيات و التعاونيات المحلية باعتبارها فاعلا محوريا في خلق القيمة المضافة داخل الوسط القروي.

كما أولي اهتمام خاص للجانب التحسيسي و التوعوي، من خلال تنظيم أنشطة ميدانية لفائدة التلاميذ و الساكنة المحلية، تروم ترسيخ ثقافة بيئية جديدة تقوم على احترام الطبيعة و المحافظة على الماء و الغابة، باعتبارهما أساس التوازن البيئي و ضمان استدامة الحياة في المناطق الجبلية و القروية.

و في السياق ذاته، عكست هذه الدينامية توجها واضحا نحو ربط البعد البيئي بالبعد التنموي، حيث لم يعد الهدف يقتصر على حماية الغابة فحسب، بل تعداه إلى جعلها رافعة اقتصادية و اجتماعية، من خلال تشجيع مشاريع مدرة للدخل، خاصة تلك المرتبطة بتثمين المنتوجات الغابوية، و تطوير سلاسل النباتات العطرية و الطبية، إلى جانب دعم أنشطة تربية النحل.

و يبرز هذا التحرك الميداني أن إقليم تارودانت بصدد دخول مرحلة جديدة في تدبير موارده الطبيعية، تقوم على الإنتقال من المقاربة التقليدية إلى مقاربة تشاركية حديثة، تجعل من الإنسان محور السياسات العمومية، و من الغابة فضاء للحياة و الإنتاج و التنمية المستدامة، بدل اعتبارها مجرد مورد طبيعي قابل للإستنزاف.

و في هذا الإطار، يشكل لقاء تافنگولت محطة مفصلية في مسار تعزيز حكامة القطاع الغابوي بالإقليم، و رسالة واضحة مفادها أن حماية البيئة لم تعد خيارا ثانويا، بل أصبحت ركيزة أساسية لبناء تنمية متوازنة و مستدامة، تضمن حقوق الأجيال الحالية و تصون موارد الأجيال القادمة داخل المجال القروي لإقليم تارودانت.