
القضاء ينتصر لنزاهة الجامعة: تفاصيل الإدانة في ملف “بيع شواهد الماستر” بأكادير
بوشعيب هارة –
في خطوة وُصفت بأنها انتصار لمبدأ تكافؤ الفرص وتكريس لدولة القانون داخل الحرم الجامعي، أصدرت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، يومه الجمعة 3 أبريل الجاري، أحكاماً قضائية صارمة طوت صفحة واحدة من أكثر الفضائح الأكاديمية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة.
لم تكن المسيرة العلمية للأستاذ الجامعي أحمد قيلش، المنسق السابق لماستر “المنظومة الجنائية والحكامة الأمنية” بجامعة ابن زهر، كافية لتجنيبه الحساب؛ حيث قضت المحكمة في حقه بـأربع سنوات حبساً نافذاً وغرامة مالية ثقيلة ناهزت 237 ألف درهم.
وجاءت هذه الإدانة بناءً على تهم تتعلق بالارتشاء واستغلال النفوذ، بعدما أثبتت التحقيقات تحويل ولوج سلك الماستر إلى سوق سوداء تخضع لمنطق العرض والطلب المالي بدلاً من الكفاءة الأكاديمية.
و لم تقتصر العقوبات على رأس الهرم المنسق السابق وحده، بل شملت أطرافاً أخرى ثبت تورطها في هذه المنظومة غير المشروعةو التي كانت تتحرك في كواليس الجامعة؛ حيث أدانت المحكمة المتهم (حسن. ز) بـأربع سنوات حبساً نافذاً، فيما نالت المتهمة (حسناء. ح) سنتين حبساً نافذاً وغرامة 187 ألف درهم، كما توزعت باقي الأحكام بين سنة وثمانية أشهر حبساً نافذاً لمتهمين آخرين شاركوا في هذه “السمسرة” الأكاديمية، بينما نطق القاضي ببراءة المتهم حفيظ بوفوس من المنسوب إليه.
و تحمل هذه الأحكام في طياتها رسائل قوية تتجاوز العقوبة الزجرية لتصل إلى عمق الإصلاح المؤسساتي، لتأكد على أن الدولة لن تسمح بالعبث بقيمة الدبلومات التي تمنحها الجامعات المغربية، و تبرهن على أن الصفة العلمية أو الأكاديمية لا تشكل درعاً واقياً في حال ثبوت المساس بالنزاهة والارتشاء.
و يمثل الحكم اعتذاراً معنوياً لكل الطلبة النجباء الذين ضاعت فرصهم بسبب “زبناء الشواهد” الذين اعتمدوا على المال بدلاً من الاجتهاد.
و بإسدال الستار على هذا الملف في مرحلته الابتدائية، تدخل الجامعة المغربية مخاضاً حقيقياً للتخلص من الشوائب التي طالت سمعتها لسنوات، إنها بداية عهد جديد تحث عنوان “الاستحقاق أولاً”، وتذكير بأن يد القضاء قادرة على الوصول لكل من تسول له نفسه تحويل “محراب العلم” إلى وسيلة للاغتناء غير المشروع.
