حمدي قنديل –
يظن الكثيرون أن الإسلام مجرد “بطاقة هوية” أو كلمة تقال باللسان، لكن الحقيقة الصادق بها الوحي تؤكد أن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل. فإذا نظر الإنسان في سجل يومه، ووجد صحيفته خالية من السجود، خاوية من الذكر، بعيدة عن صلاة الفجر، فبأي وجه يلقى الله؟ وبأي حجة يدعي حب رسول الله ﷺ؟
يقول الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا}. هذا “الضنك” ليس فقراً في المال دائماً، بل هو فقْد التوفيق، وحيرة القلب، وضيق الصدر، وغياب السكينة. حين تغيب أذكار الصباح والمساء، وتُهجر النوافل، ويُنسى قيام الليل، ينقطع الخيط الرفيع الذي يربط العبد بخالقه.
قف مع نفسك وقفة صدق واسألها بمرارة، كم مرة دخلت المسجد اليوم، و هل أصبحت بيوت الله غريبة عليك وأنت غريب عنها، و كم مرة جلست خلوة مع الله، في سكون الليل أو إشراق الصباح.
هل ناجيت ربك أم أنك لا تجد وقتاً لمن منحك الوقت كله، و كم مرة استغفرت، رغم علمك اليقيني أن الاستغفار هو بوابة الرزق بالمال والولد، ومنبع القوة البدنية، وأقصر طرق القرب الإلهي؛ فهل بخلت على نفسك بهذا النعيم؟
كم مرة صليت على النبي ﷺ، و هل ذكره لسانك حباً وشوقاً، أم أن بخل القلوب قد أصابك؟
كم مرة قلت بصدق: “أفعل هذا لله”؟ و هل جردت خلال هذا، نيتك من رياء الناس وتوددهم، وجعلت الله هو المقصود والغاية؟
لا يتوقف الأمر عند ترك العبادات، بل يمتد إلى فساد المعاملات، إذ حين تجتمع الغيبة والنميمة مع الكذب، والسرقة والرشوة مع إفساد أموال الناس، وتشتعل في القلب نيران الحسد والحقد والكبرياء.، فماذا يبقى من إسلامك؟
إن المسلم الذي لا يتحرك في طاعة الله اليومية، ويقضي يومه في ملاحقة عورات الناس أو أكل حقوقهم بالرشوة والفساد، هو كشجرة يابسة لا ثمر فيها ولا ظل.
طريق العودة قبل فوات الأوان، يا من غفلت عن حساب الآخرة، وتناسيت هول المطلع، لأن الإيمان القوي لا يأتي بالتراخي، بل بالمجاهدة.
أحيِ صلتك بالمسجد، فهو معراجك إلى السماء وقلب حياتك، و اجعل لك خبيئة من عمل صالح، خلوة لا يعلمها إلا الله، واستغفاراً يمحو ران القلوب ويجلب البركات.
صحح النية، و اجعل “لله” هو شعارك في العطاء والمنع، وفي الحب والبغض، و طهر سلوكك برد المظالم، وتوقف عن أذى الناس، واجعل من “مراقبة الله” رقيباً داخلياً يمنعك عن الحرام.
الخلاصة:
أنت اليوم تملك العمل ولا تملك الحساب، وغداً ستملك الحساب ولا تملك العملل، فلا ترضَ لنفسك أن تكون مسلماً “بالاسم”، وأنت في حقيقتك بعيد عن منهج الله قولاً وفعلاً وسلوكاً.
كن مؤمناً يرى الله في كل فعل، ويتحرك للآخرة في كل نَفَس، فالدنيا فانية، وما عند الله خير وأبقى.

