-الحبيب ثابت
رحم الله زمانا كان الأب فيه الآمر الناهي ،وكانت الأم هي من تسهر على تنفيذ الأبناء لتلك الأوامر كبيرهم مثل صغيرهم.
في هذا الزمن بالذات كان كل شيء على مايرام وكانت الأمور تسير من حسن إلى أحسن داخل كل أسرة. لقد كان الأب والأم يجاهدان كل من موقعه من أجل الحفاظ على بيوتهم وبقاء ودهم وصلاح أولادهم، مستعينين في ذلك بتعاليم الدين الإسلامي الذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وتطرق لها في كتابه الحكيم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. أما الآن فقد صار من الصعوبة أن ينجح الأبوان فيما سبق التطرق إليه،لأن الحرب على الأسرة صارت نهجا يتسرب إلينا عبر العولمة،حيث تشارك فيها الحكومات بسن القوانين التي تُفرض عليها بدورها عن طريق المؤسسات المالية الدولية،فتكون مجبرة على مراجعة مدونات الأحوال الشخصية حسب إملاءات هذه المؤسسات.
أما الإعلام الغير المسؤول فلا يمكن إنكار دوره في تدمير القيم وهز الثوابت. ونظرا لكل هذه العوامل يبقى على الزوجين أن لا يتصرفا بحمق ولا يؤخرا التصافي بينهما وذلك بأن يشاورا غير ذي الصفة، كما لايجب أن ينشغلا بالبحث عن الحقوق ثم يهملا الواجبات،لأننا وكما تعلمون أصبحنا نرى أسرا تتفكك لأتفه الأسباب، والطلاق يحطم أرقامه القياسية ،نظرا لسهولة إجراءاته ،وخاصة لما صار بإمكان الزوجة أن تلجه بطرق جد سهلة بعدما كان مستحيلا في مدونات سابقة. لقد أصبح البيت الآن هو آخر القلاع الذي يمكن أن نتحصن به للوقاية من كل ما يقع من انحلال خلقي وقيمي،لذا يجب أن نعمل جاهدين لإرجاع ماكان له من هيبة وذلك باستحضار الوازع الديني الذي يظهر أنه الخلاص الوحيد، الذي يمكن أن يجنبنا ما يمكن أن يحدث من مضاعفات يكون وقعها جد سلبي على أسرنا.
