حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبدالله الأنصاري-

*لا* هي كلمة لرفض اونفي حدث وقع أو لم يقع.
و قد وجدت هذه الكلمة من اجل توظيفها واستعمالها في بعض المواقف التي يمكن أن يتعرض إليها المرء في معاملاته مع محيطه، غير ان هذه الكلمة لا توظف غالبا في اللحظة المناسبة مما يؤدي الى فقدان الثقة بين الاقارب والاصدقاء وربما الى تدمير علاقات بنيت على الحب و الإخاء.

كيف نوافق على اشياء ونقول *نعم* في لحظة حاسمة فقط لطمأنة الآخر دون مراعاة عنصر الوفاء بها ؟
نقول نعم عندما نوافق على فكرة ونقتنع بها،ونقولها جبرا للخواطر، وتقال خوفا من التفريط في اشخاص جمعتنا بهم علاقات معينة.
لكننا قد نحطم غيرنا حين نكون مجرد راغبين في ارضائهم لحظة ما ولا نلتزم بها واقعا.
اذن وحفاظا على شفافية اي موقف او صلة لابد أن تتوفر لدينا أيضا ثقافة الجواب بكلمة *لا*حين نكون غير مقتنعين بفكرة او عاجزين على تنفيذ طلب ، لانه بمجرد الاجابة بنعم يكون المرء قد اعلن الموافقة وعليه الالتزام بتفاصيله.
ان كلمة *لا*تجعل صاحبها في مامن عن المحاسبة والاحقاد رغم انها تبدو صعبة التقبل في البداية لكنها تحافظ على التوازن الأخلاقي الذي ينبني على ثنائيات القبول والرفض.فما كان بالمستطاع قبلناه وما كان غير ذلك رفضناه. نقول *لا* ونبرر ذلك فيرتاح ضميرنا ونكون قادرين على جعل الآخر يتقبلنا فيما بعد. لكن نعم قد تاسرنا عندما نعجز عن الالتزام بها.
ولعل كلمة نعم كانت من بين الأسباب التي ادت إلى توسيع الهوة بين العديد من المسؤولين ورعيتهم حين يوافق المسؤولون نفاقا ولا يلتزمون وحين يمنحهم المواطن موافقته فيخيب ظنه لما يجد ان كلمة نعم هي من عرضت مصيره ومتطلباته إلى الإهمال فيندم ولا يجديه ندمه.
إذن فكلمة *لا* ملازمة لنعم بل وتكون اكثر حسما في الكثير من المواقف. وهي ثقافة تضخ الوضوح والشفافية في العلاقات والمعاملات وتجعل المرءصادقا مع نفسه وغيره شريطة ان تكون ناتجة عن قناعة صريحة برفض واقع أوفكرة.
إلى متى سنظل نجتر خيباتنا بالموافقات المزيفة بدل ان نكون رافضين عن قناعة وثقة في النفس لنحقق لأنفسنا مكانة محترمة في غابة الإنسانية.