حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عبد الصمد صدوق-

كان مالكوم إكس واحداً من  أكثر الأمريكيين السود نفوذاً في التاريخ ، وكان ناشطاً في مجال حقوق الإنسان وقسًّا أمريكياً مسلماً .

تعرضت عائلة مالكوم لمضايقات متكررة ، بسبب نشاط والده  في الحقوق المدنية ، وفي نهاية المطاف آنقلبت حياتها رأسا على عقب ، فقد قُتل والده ، وأصبحت أمه نزيلة بأحد المؤسسات الاستشفائية للأمراض النفسية ، إثر الصدمة و الحزن الذي خلفه رحيل زوجها ، وتم وضع مالكوم وإخوانه في دار رعاية خاصة.

وفي عام 1946، ألقي القبض عليه بتهمة السرقة ، وحُكم عليه بالسجن 10 سنوات ، لكنه استفاد من العفو المشروط بعد أن قضى من العقوبة المحكوم بها ، سبع سنوات في السجن .

وفي ذلك الوقت بالذات ، اعتنق مالكوم أيديولوجية القومية السوداء ، وانكب على المعرفة و العلم داخل السجن ، و آنحاز إلى الإسلام بشكل سريع ، بعد أن اقتنع بأن الإسلام دين المساواة بحيث لا يفرق بين الأعراق والأجناس ، فتأثر به كثيرا ، بعد زيارته للديار المقدسة ، وتأدية مناسك الحج  ، قرر أن يغير إسمه ، وسمى نفسه الحاج مالك شباز ، حينها تفتقت عبقرية الرجل الداهية ، وصار صاحب كاريزما خاصة و داعية وخطيبا موهوبا بشكل فطري ، وقائداً مؤثراً لأمة الإسلام، إلى أن قرر الإبتعاد بعد أن وقع خلاف بينه وبين معلمه ، زعيم “جماعة أمة الإسلام”، وأصيب بخيبة أمل عميقة بانتهاكه للعديد من تعاليمه.

تحولت تجاربه بعد أن تركت جماعة أمة الإسلام ، من رجل غاضب إلى رجل يعتقد أن الحل السلمي ، بمثابة المفتاح لحل مشاكل التمييز العنصري في أمريكا ، وللأسف ، بعد وقت قصير من “عيد الغطاس”، تم اغتياله ، وفق مؤامرة مدبرة من طرف أحد رجالات المافيا الأمريكية ، حيث داهمت فرقة من المسلحين ، منصة كان بصدد إلقاء محاضرة عليها ، فصوبت إليه النيران على حين غرة من حراسه الخاصين .

وبعد ذلك اعتقلت الشرطة القاتل ، وكان يدعى توماس هاجان ، بعد اعترافه بقتل مالكوم ، عوقب بالسجن لمدة طويلة ، و بعدها خرج ، وكان قد مر أزيد من 45 عاما على ذكرى إغتيال مالكوم إكس.

كانت وفاة مالكوم إكس ، نقطة تحول كبيرة في سير حركة أمة الإسلام ، حيث أهملها الكثيرون من بعده  وتفرقوا في مذاهب عدة ، و التحق البعض منهم بجماعة أهل السنة ، وعرفوا دينهم الحق ، فتغيرت الكثير من أفكار الجماعة ، خاصة بعد رحيل إليجا محمد وتولية ابنه (والاس محمد) الذي تسمى بـ (وارث الدين محمد).

فقام بتصحيح أفكار الجماعة وغير إسمها إلى (البلاليين) نسبة إلى الصحابي الجليل ، بلال بن رباح ، وجعل المسلمين السود الأمريكيين ، أقرب ما يكونوا إلى تيار الإسلام الوسطي ، وكان كل ذلك صدى لأفكار ودعوة مالكوم إكس التي شكلت ثورة دينية في تاريخ مسلمي امريكا.

وبعد شهر واحد من اغتيال مالكوم إكس أقر الرئيس الأمريكي جونسون مرسوماً قانونياً ، ينص على إعادة الإعتبار في حق التصويت للأمريكيين السود وأنهى الاستخدام الرسمي لكلمة نجرو – الكلمة الإنكليزية التي تعني “الزنجي” وتعتبر إهانة في حق الجنس الأسود- ومساس بكرامته ، وقد كانت تطلق علانية عليهم ، تمييزا بين الجنسين في أمريكا.