حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عبد الصمد صدوق
يجهل الكثير من الناس ، أسباب هذا التغير الجذري في سلوك أبناء المجتمع الحالي ، خاصة أطفال المدارس الخصوصية ، الذين يميلون إلى البيئة الأجنبية بشكل كبير ،بحيث أن أغلبهم يقلدون عادات الغرب ، فتجدهم يحفظون أغاني “الراب” عن ظهر قلب ، ويتتعتع في قراءة فاتحة الكتاب ، دون أن نغفل جانب أكثر خطورة ، وهو أن بعض الشباب تغيب عن صفاتهم ملامح المروءة و الذكورة ، ومواصفات الشاب المسلم الذي ترعرع في كنف البيئة الإسلامية ، وفي ظل المجتمع المحافظ ، وفي المقابل تضمحل معالم الأنوثة وينعدم الحياء لدى بعض الفتيات أيضا ، وهو أمر واقعي و خطير للغاية .
والسؤال هنا يطرح نفسه ما هو السبب في ذلك؟ ومن المسؤول؟
دعونا نجيب عن السؤال الأول أين يكمن السبب؟
لقد لوحظ أن بعض الأسر الميسورة ، ذات الدخل العالي ، تفضل تسجيل أبنائها في الكثير من المدارس والمعاهد الأجنبية ، المرخصة لها قانونيا هنا بالمغرب ، بيد أن هذه المدارس تدرس و تعلم على الطريقة الغربية ، ولا من يعتبر.!!
الشيء الذي جعل أبناء هذا الجيل يصابون بعدوى الثقافات الغربية، التي لا تروج للقيم الإسلامية إطلاقا ، ولا تعاليم الدين بالمفهوم الحقيقي له ، حيث أن هذه المدارس قد تشترك مع باقي المدارس الأخرى في تأدية النشيد الوطني ،ولكن ليس الذي يقول (الله -الوطن-الملك) نفس الشخص الذي يؤمن بهذ الثالوث التي لا يتصف به أحد غير المواطن المغربي الحر.
وحيث أن هذه المدارس بأطرها لا ترى أدنى حرج في تعليم أبناء بيئة مختلفة ، سلوكيات و قيم في منتهى الخلاعة و الميوعة ، فليس غريبا أن تتضمن المقرارت الدراسية مفاهيم من قبيل ، العلمانية و المثلية الجنسية داخل هذه المؤسسات ، وفي غياب وعي الآباء و انعدام رقابة خاصة لهذا الطفل المرسل إلى معهد الإنحراف و الإنحلال .
فعندما يتخرج هذا الطالب الناضج ، فإنه يصير معدنا خضع للذوبان والسبك مسبقا في بوثقة أجنبية ، تجعل منه شخصا علمانيا أو متحولا جنسيا ،أو متطرفا متشبعا بإيديولوجيات معادية للقيم والنظام ، وتتناقض طبعا عن أفكارنا و ثقافتنا إلى حد كبير .
وهذه الظواهر هي التي تخلق لنا جرثومة الإرهاب والتطرف التي تحضنها هذه المؤسسات ، في شكل أبناء وطن ليس هناك ما يتبث أنهم وطنيون ومنتمون إليه ، إلا ما تتضمنه وثائق الهوية ، أما بالمفهوم الروحي والسلوكي ، فأمر قد لا يكون متاحا للأسف .
فيصبح هؤلاء الشباب بذور مختارة للترويج للكثير من الأفكار و السلوكات التي تقضي على القيم الأخلاقية و على روح المواطنة ، ويكون المسؤول الأول والأخير هم الآباء بالدرجة الأولى .
فالمدرسة العمومية الشريفة ، ستبقى هي الأصل فمنها تعلمنا جميع المواد والمكتسبات ، التي غرست فينا حب الوطن والوطنية ، ومبادئ الدين ،والأخلاق و القيم والتربية و الثقافة العربية الإسلامية .
إننا نتابع من حين لآخر ، بعض الربورتاجات التي تنشرها بعض المنابر الإعلامية ، وتستهدف هذه الفئات من الأشخاص ، خاصة في مواعيد الإمتحانات ، إذ  من المخجل جدا ، أن يتحدث التلميذ المغربي ، بجرأة على أنه حصل على أعلى نقطة في لغة أجنبية ، بينما يحصل على أدنى نقطة في مادتي التربية الإسلامية ، واللغة العربية !! هذا شين وعيب و مسخرة بكل المقاييس ، وستبقى وصمة عار مدونة في تاريخ التعليم .