عبد الصمد صدوق
يعتبر موسم الصيف ، موسم تكاثر العديد من الحشرات على اختلاف أشكالها وأنواعها ، منها البعوض الذي يتعرض الجميع لهجماته و لسعاته ، طيلة موسم الحرارة .
فالبعوض يعد من الحشرات التي تنقل العديد من الجراثيم و الأمراض ، منها الحمى الصفراء و الملاريا . وقد مات بسبب هذه الأمراض الكثير من الأشخاص في مختلف أنحاء العالم ، إذ تقوم إناث البعوض بمص الدم البشري ، بينما الذكور تتنقل بين الأعشاب و تتغذى على أوراق النباتات .
و لقد حصل رونالد روس ، عالم الجراثيم عام 1902 على جائزة نوبل للعلوم ، حين اهتم بدراسة نوع من أنواع البعوض يدعى ( أنوبوليس) ، و اكتشف أنها السبب في نقل مرض الملاريا ، الذي يفتك بالآلاف من الناس عبر العالم .
ولقد انتشر وجود البعوض ، في جميع أنحاء المعمور ماعدا القطبين ، الشمالي و الجنوبي ، على آرتفاع يبلغ 5500 مترا ، وعلى آنخفاض 1250مترا ، ولها أربعة و ثلاثون جنسا و 3100 فصيل .
ولقد ضرب الله سبحانه و تعالى بها مثلا ، في كتابه العزيز ، فسخر اليهود و الكفار عامة من ذلك ، و تبين لهم فيما بعد أن هذه البعوضة تعد من أخطر الحشرات على وجه الأرض وأدقها على الإطلاق ، إذ تستطيع أن تتعرف على مكان وجود جسم الإنسان ، من خلال زفيره ، بجهاز استشعار حراري ، تستطيع من خلاله آلتقاط غاز ثنائي أكسيد الكربون ، الذي يطرحه الإنسان خلال تنفسه ويحلل كميته و مصدره ، بل يؤكد العلماء أن لديها قدرات تفوق أعقد الأجهزة الحديثة التي صنعها البشر.
فهذه الحشرة الدقيقة لها ثلاثة قلوب ، ومحاجم تمص بها الدم و جهاز تخدير و مشرط لفتح جلد الإنسان ، و كثير من الخصائص الدقيقة ، غاية في الدقة و الصنع، جعلها الله في هذا المخلوق العجيب.
ويتضح من خلال النصوص القرآنية ، أن هذا المثل الذي ضرب بها إنما جاء توبيخاً لهؤلاء الذين يشككون في صحة وقدسية القرآن ، حينما يضرب الله تعالى الأمثال بالمخلوقات الصغيرة الحجم ، ويترك المثل بالحيوانات الكبيرة كالجمال و الأحصنة و غيرها ، وربما لم يعرف الناس ما لهذا المخلوق من أثر عجيب ، وبراعة صنع إلا في العصر الحديث ، عصر الذرة و المجرة والعولمة ، حيث اكتشف العلم دقة صنع الله في هذا المخلوق العجيب ، بعد انتشار المختبرات العلمية والمجاهر الضوئية ، وتطور علم التشريح ، والله سبحانه وتعالى الخالق للصغير والكبير و الذي أتقن كل شيء خلقا ، وهو العالم بأسرار الكون و الخلق جميعاً ، وحين ضرب المثل بالباعوض ، علمنا الآن قيمة المثل وأثره والحكمة الإلهية في ذلك ، والعبرة بالمثل لا بحجم الممثل به وأهل الإيمان ، هم دائماً أهل التسليم والتصديق لله و رسوله .
