– عبد الصمد صدوق
إن العديد من الجرائم ، ترتكب لمحاولة اغتيال اللغة العربية ، ونحن نقف في صمت ، و ربما أسهمنا ، في ذلك بقصد أو بدونه .
لقد أصبحت اللغة العربية لغة رجعية لم تعد متداولة الا بشكل نسبي في مجتمعاتنا العربية ، التي غلبت عليها اللهجات المحلية ، خاصة في الإدارات الحكومية ، و العمومية ، و حتى الوثائق الإدارية ، الشيء الذي ينذر بمستقبل غير مرضي ، للغة غنية ، جعلها الله أغنى لغة كونية على الإطلاق ، إلا أنه من المخجل جدا أن نشاهد اليوم على التلفيزيون ، مقطع يظهر فيه المدرس كالمهرج يتهكم بلغة عربية و بألفاظ ركيكة و متكلفة ، محاولا السخرية و اثارة الضحك ، في صورة غير مهذبة ، لا يتمناها أحد لنفسه .
وأما على مستوى التعليم ، فقد ورثنا التنقيص ، من اللغة العربية ، حيث أصبح التحدث بلغات أجنبية ، و تعلمها مؤشر يحيل على الثقافة و الذكاء ، و الاهتمام بالعربية تأخر و آنحطاط ، و هذا أمر خاطئ ، إلا ان الكثير يتصور على أن اللغة وسيلة ليس لتحقيق التواصل بل لتحقيق سبل البذخ و الثراء ، فكثيرا ممن تعلموا لغات اجنبية مختلفة تجده يجهل التحدث بلغته الأصلية الى حد كبير ، و هنا يكون العربي شخص متهم بآغتيال لغته و طمس هويته .
وعلى مستوى التوظيف فإن السيرة الذاتية ، يجب أن تكون باللغة الأجنبية ، بحيث ربما لم تعد كتابة السيرة الذاتية ، بالعربية تجدي نفعا ، اضافة الى أن مدرس اللغة العربية ، أقل تقييما من مدرس اللغة الأجنبية ، سواء من الناحية الإعتبارية أو من الناحية المادية و هذا كله يدل على الإستهانة باللغة نفسها و تضييق معيشة الشخص الممتهن لها .
وحتى الآن لا تزال اللغة العربية ، في مراتب أدنى من حيث الإهتمام الشخصي و المعرفي لدى الطالب ، في حين أن الرياضيات و الفيزياء وعلوم أخرى تتصدر قائمة اهتماماته .
و أما على مستوى المنابر الإعلامية ، فإن الغالب الأعم يتحدث بلغة عامية ، مع العلم أن الإعلام يجب أن يستهدف كل الناس الذين هم عرب أينما كانوا ، بهدف تنوير الفكر المجتمعي ، و تثقيف الأفراد ، و تهذيب السلوك ونشر المعرفة و توسيع دائرة التواصل بين الأمم العربية .
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة
