بقلم التلميذة مروى بنسعيد-
ظاهرة التسول ظاهرة اجتماعية، رافقت المجتمعات منذ نشأتها إلى الآن، لأسباب تعزى إلى الحاجة والفقر، إلا أنها اليوم بدأت تأخذ أبعادا أخرى تصل لدرجة الخطورة، حيث يتخذها البعض لقضاء مآرب أخرى عبر النصب والاحتيال، وفي بعض الأحيان تتخذ شكل الإجرام.
ومدينة سلا من بين أعرق المدن التاريخية بالمملكة، لم تنج من هذه الظاهرة الخطيرة، فبعدما كانت مدينة عريقة أصيلة تعكس الطابع الحضاري والقيمي للمملكة، بدأت اليوم تفقد جزءا كبيرا من هويتها بسبب الظاهرة التي يتعاطى لها سكان في غالبيتهم من الوافدين على المدينة حيث تفشت بشكل كبير وخطير.
ولم تعد تقتصر على المحتاجين الكبار في السن الذين لا يستطيعون العمل، أو على الذين يعيشون وضعية اجتماعية صعبة، بل اصبحت الظاهرة مهنة يمتهنها العديد من الناس.
ومما يزيد من خطورة الأمر تعاطي الشباب القادرين على العمل للتسول، مما ينذر بواقع ومستقبل مجهول للمدينة.
ورغم كون القانون يعتبرها جريمة يعاقب عليها كل من ضبط متلبسا بارتكابها، إلا أن تطبيق عقوبة جريمة التسول يبقى حبرا على ورق، مما يسائل المنظومة القضائية عن جدوى القانون إذا لم يتم تطبيقه.
لذلك فالمجتمع المدني والسلطات المحلية والهيئات المنتخبة، مسؤولة اليوم أكثر من أي وقت مضى، كل في إطار اختصاصه، العمل على الحد من الظاهرة عبر التوعية وفرض العقوبات على الممتهنين والممتهنات لهذه الحرفة،
كما على الدولة وخاصة الوزارات ذات الطابع الاجتماعي بذل الجهد لبناء مؤسسات خيرية ودور للعجزة للحد من الظاهرة والقضاء على التسكع وأطفال الشوارع
كما على المدرسة ودور الشباب القيام بأدوارها التربوية كاملة، لبناء الإنسان وتربيته وتعليمه وتشغيله، ليعود لمدينة سلا بريقها وأصالتها التي بدأت تفقدها يوما بعد يوم.
.
