عبدالرفيع هليل-
نتجنب ما أمكن عدم الدخول في دواليب السياسة،وما جاورها…قالها زعيم الكوميديا “عادل إمام” في فيلم “إحنا بتوع الأتوبيس”،و نضم صوتنا لصوته: : “نحن نسايس الناس،أي نأخذهم على قدر عقولهم،ولا نفهم سياستكم”.
لكن شىئنا أم أبينا فعنوان المقال ألبسناه رداء السياسة مع سبق الإصرار،مع تلفيفه ببهارات من حقول دلالية أخرى… كيف تم ذلك؟!
قطر في حفل افتتاحها المبهر لكأس العرب بالعاصمة الدوحة ،وتحت أنظار ستين ألف متفرج باستاد البيت،و ملايين المشاهدين أمام شاشات التلفاز،سايست جميع الدول العربية بلباقة كبيرة،بمحبة غالية،بسلم وسلام…بل بأسمى معاني الإيخاء والمودة…
القطريون رفعوا سقف الطموحات أعلى مما كنا نتصور، عندما لملمت شمل الأمة العربية وشتاتها،حيث أبرزت بشكل ملفت مدى تنوعها الفني،الثقافي،والحضاري….
يكفي أن تنشد عصفورة الشرق المطربة فيروز أغنيتها الشهيرة: “سنرجع يوما إلى حينا”،لنعرف فحوى الرسالة و مضمونها الأساس،ولكم أن تتصوروا أيضا قمة الفخر و لأول مرةحضور أربعين شخصية علمية،فكرية مغتربة من العالم العربي،في التفاتة غير مسبوقة بأي حدث رياضي!
ناهيك عن شخصيات وازنة كرئيس الفيفا الإيطالي”جاني انفانتينو”،و أمير قطر السابق حمد بن خليفة،بالإضافة لعدد من الرؤساء العرب كميشيل عون رئيس لبنان،والرئيس الفلسطيني محمود عباس،بمشاركة عدد من كبار المسؤولين والوزراء من الأردن،السعودية،مصر،تركيا..
كما شهد حفل الإفتتاح أيضا عروضا موسيقية مزجت بين الأناشيد الوطنية للدول العربية المشاركة وأعلامها،بأصوات و صور جميلة،دون إغفال الألعاب النارية التي أضفت على الحفل رونقا خاصا.
وفي التفاتة محمودة جسد المنظمون بتقنية “هولوغرام” الفنانين الراحلين الكويتي عبدالحسين عبدالرضا،ونجم الكوميديا المصرية سعيد صالح لخوض حوار عن أحوال العرب. باختصار لقد جمع الحفل بين الإبهار البصري،والتكنولوجيا الحديثة.
قطر قالت للعالم بأعلى صوتها أن الجلد المدور يتعدى ما هو رياضي،وذهبت إلى أبعد الحدود الممكنة بجمعها للقومية العربية و ياله من جمع!!!
قطر كانت في الموعد،وجمعت التاريخ بالجغرافيا،الرياضة بالسياسة،الثقافة والفن بالحضارة…قالت للعالم برمته وكتبت بالبند العريض و بحروف من ذهب: نحن هنا،نحن أمة عربية واحدة،كأنها تشير مجازا إلى أن ما أفسدته السياسة قد تصلحه الرياضة.
يشار إلى أنه و لأول مرة تقام كأس العرب لكرة القدم تحت مظلة الإتحاد الدولي لكرة القدم”فيفا،وهي بمثابة “بروفة” مصغرة لكأس العالم الذي ستدور رحله بنفس الدولة و سينطلق بعد أقل من سنة.
نقول في الختام قطر لقد كسبت الرهان بميزة مشرف جدا في حفل الإفتتاح،و بإشادة واسعة من كافة النقاد و المتابعين…
قطر لقد وصلت الرسالة بكل شفافية،بل بإبهار كبير!!!
