حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

نبيل صالح –

من منا لم يتابع بأسف وحسرة شريط الفيديو الذي تتناقله اليوم وسائل التواصل الاجتماعي لبلطجي بإحدى المدن المغربية وقد نزع عن الشرطي عصاه و أخذ ينهال بها عليه ضربا لم يقوَ معها هذا الأخير إلا على التراجع متلقيا الضربات الواحدة بعد الأخرى، بعدما تغوّل و استأسد عليه البلطجي أمام أعين عدد كبير من المواطنين و كذا رجال الشرطة الآخرين الذين بالكاد استطاعوا مجتمعين إلقاء القبض عليه .
وهنا ونحن نتابع هذا الشريط بحسرة أمكننا الوقوف فيه عند نقطتين اثنتين :
ـ الأولى : متعلقة بعدم قدرة رجل الأمن على مواجهة البلطجي و الإطاحة به أرضا كما يفترض في رجل الأمن القيام بذلك أمام أعين المواطنين الذين يعتبرونه ملاذا للحماية من أمثال هؤلاء المجرمين، بما يطرح التساؤل عن طبيعة التكوين و التأهيل البدني المستمر الذي يتلقاه رجال الأمن في مجال التصدي للجريمة و مواجهة أمثال هؤلاء المجرمين .
ـ الثانية : متعلقة بالدوافع التي تدفع المواطن بشكل عام للتجرُّؤ على رجل الأمن و الوقوف أمامه وجها لوجه، موجها إليه الضربات و اللكمات بشكل نرى فيه هيبة الدولة تسقط أمام من يجسدون للدولة هيبتها.
وليس هذا الشريط وحده الذي تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي الآن، بل سبقته أشرطة أخرى يظهر فيها رجال الأمن وقد طُوّقوا بعدد من راكبي الدراجات النارية في نوع من الاستخفاف و السخرية، و آخر ليس بعيدا عنا في حي ” لابيطا ” بالرشيدية وهو يظهر بلطجيا آخر متغوِّلا على رجال الأمن ومكسرا سيارة أحد مسؤوليه.
إن هذه المشاهد المخجلة التي صرنا نراها اليوم في مجتمعنا تجعلنا نتساءل عن الأسباب التي أدت إلى مثل هذه النتائج، و هنا يأتي دور المدرسة أساسا في التنشئة الاجتماعية، وتربية المواطن على حب الوطن واحترام رموزه و مؤسساته، فلما كان للمدرسة مكانتها وللمدرس معها هيبته و مكانته كانت للدولة هيبتها و للمواطنة مفهومها و معناها، أما وقد أصبح البساط يسحب من تحتها، والأستاذ يقلَّلُ من شأنه و احترامه معها، صار هذا الأخير يردد المقولة المغربية ” الله يسلك الشوكة بلا دم “، و النتيجة تخريج مواطنين لما استساغوا تقليل احترامهم على أساتذتهم، و الاستخفاف بمدارسهم، ها هم يتجاوزون ذلك الآن إلى الاستخفاف برموز الدولة و رجال أمنها.
لكل هذا و غيره، نؤكد على ضرورة إعادة الاعتبار للمدرسة المغربية للقيام بأدوارها في تخريج مواطنين صالحين همهم خدمة الوطن و المساهمة بشكل فعال في النهوض به، وهذا لن يتأتى إلا برد الاعتبار للمدرس و إعطائه المكانة المرموقة التي يستحقها، فنهوض المجتمعات و صلاحها رهين بالنهوض بقطاع التعليم و رجاله.