
من رحم المعاناة…رفعتم رؤوسنا عاليا..شكرا لكم
عبدالرفيع هليل-
بادئ ذي بدء،أقف احتراما،وأصفق بحرارة كبيرة،كما أرفع قبعتي عاليا لكل الرياضيين المغاربة الذين شاركوا في دورة طوكيو البارالمبية،سواء من توجوا بالميداليات أو من لم يحالفهم الحظ في ذلك،بالنسبة لي كلهم أبطال…
فإذا كانوا ذوي احتياجات خاصة على الورق،إلا أنهم بالنسبة لي أثبتوا حقيقة عكس ذلك،إنهم ذووا قدرات خاصة جدا على الميدان و المضمار
ثانيا أريد الإعتراف بصراحتي المعهودة و قلمي الحر أني تأثرت كثيرا لمجرد التفكير في كتابة هذا المقال كيف لا و قد علمنا هؤلاء الصناديد دروسا و عبرا ابلغ مما تعلمناها في المدارس و الجامعات…
عرفنا صدقا المعنى الحقيقي لحب الوطن،للتحدي،للإرادة،
للعزيمة،للإصرار،و ألا شيء يمكن تصنيفه في عداد المستحيل…
ولتوضيح هذه الحقول الدلالية الأخيرة أحيطكم عما أعزائي القراء،عزيزاتي القارئات بوضعية أبطالنا البارالمبين:
-عدد كبير منهم يعاني من الفقر المدقع ووضعياتهم الإجتماعية صعبة جدا.
-شاركوا في هذه الألعاب رغم عدم حصولهم على منحة التأهل.
-قبل سفرهم إلى طوكيو قاموا باحتجاجات واعتصام مفتوح أمام مقر وزارة الشباب والرياضة كما أشرت إلى ذلك في مقال سابق لي قبل انطلاق الألعاب استمر لمدة أسبوعين كوسيلة ضغط،أسفر عنه تحديد منح الميداليات في 200 مليون للذهبية،125 مليون للفضية،و 75 مليون للبرونزية،ثم 10 ملايين كمنحة التأهل.
-دون إغفال مستحقات مالية عالقة منذ سنة 2015 لم يتوصلوا بها لغاية كتابة هذه السطور…
أمام كل هذه العراقيل و الأسلاك الشائكة كيف سأقنع أبنائي أن هؤلاء حققوا للمغرب أفضل مشاركة على الإطلاق في تاريخ الألعاب البارالمبية و بأرقام قياسية عالمية في أم الألعاب حيث أحرزوا في المجموع 11 ميدالية:4 ذهبيات،4 فضيات،3 برونزيات محتلين بذلك للمركز الثالث إفريقيا وعربيا،والصف 30 عالميا
آن الأوان إذن لرفع الحيف الذي يطال دائما هذه الفئة المهمشة من المجتمع،لأنهم رفعوا راية الوطن عاليا في سماء طوكيو،و أسمعوا النشيد المغربي في كذا مرة…
ألا يستحقون منا تقديرا خاصا؟تحفيزات أكثر؟أوسمة ملكية نظيرا لمجهوداتهم الجبارة؟!
لا يسعني إلا أن أقول هنيئا لجميع الرياضيين البارالمبين كل واحد باسمه…فعلا لقد أظهرتم علو كعبكم من بين أقوى دول العالم باجتهادكم و تضحياتكم الجسام،فلولا المشاكل و غياب الدعم و كذا سوء الحظ في بعض الأحيان لكانت الحصيلة مضاعفة….
رهاني عليهم في البداية لم يكن عبثا،لأنني أعي ما أقول و أعلم جيدا قدراتهم الشخصية…
وأخيرا آمل أن تسوى أوضاعهم المادية في أقرب وقت ممكن،و أن يحظوا باستقبال شعبي و ملكي يليق بمقامهم بغية تحفيزهم أكثر للاستحقاقات الدولية المقبلة…
