حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

بوشعيب هارة-
​وسط إجراءات أمنية مشددة وترقب سياسي واسع، مَثُل الشاب كول توماس ألين (31 عاماً) اليوم الاثنين أمام المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن. ويواجه ألين، الخريج المتميز من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech)، تهمتين جنائيتين من العيار الثقيل: استخدام سلاح ناري أثناء ارتكاب جريمة عنف، والاعتداء المسلح على موظف فيدرالي.
​تعود وقائع الحادثة إلى مساء السبت، 25 أبريل، حين تحول محيط فندق “واشنطن هيلتون” — الذي كان يستعد لاستضافة حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض السنوي — إلى ساحة حرب مصغرة. وقبل دقائق فقط من بدء المراسم التي كان يحضرها الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ونائبه جاي دي فانس، اخترق ألين نقطة التفتيش الأمنية الخارجية.
​سادت حالة من الذعر داخل القاعة الكبرى؛ حيث سُمع دوي الرصاص، مما دفع عملاء الخدمة السرية إلى إجلاء الرئيس وفريقه بشكل عاجل، في حين احتمى مئات الضيوف والمدعوين تحت الطاولات في مشهد أعاد للأذهان ذكريات محاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان أمام الفندق ذاته عام 1981.
​تكشف مسارات التحقيق عن تخطيط مسبق وهادئ قام به ألين، الذي عمل مدرساً خاصاً في ضواحي لوس أنجلوس. وتفيد المعطيات بأن المشتبه به امتلك ترسانة شملت بندقية صيد، مسدساً، ومجموعة سكاكين، تم شراؤها بشكل قانوني على مدار العامين الماضيين. استقل القطار من لوس أنجلوس مروراً بشيكاغو وصولاً إلى واشنطن، في رحلة برية يبدو أنها كانت تهدف لتجنب الرقابة الأمنية المشددة في المطارات. نزل ألين في فندق هيلتون نفسه، مما منحه ميزة استراتيجية في مراقبة التحركات الأمنية قبل تنفيذ الهجوم.
​رغم صمت ألين ورفضه التعاون النشط مع المحققين منذ اعتقاله يوم الأحد، إلا أن السلطات عثرت على مذكرة مكتوبة تعبر بوضوح عن غضب سياسي عميق تجاه سياسات إدارة ترمب. ويرجح المحققون فرضية “الذئب المنفرد”، حيث لا توجد أدلة حتى الآن على ارتباطه بتنظيمات خارجية أو محلية.
​وعلى الصعيد الأمني، أثار الحادث موجة انتقادات لاذعة، حيث وُصفت الإجراءات بـ “المتراخية” بالنظر إلى حجم الشخصيات الحاضرة. وقد أسفر تبادل إطلاق النار عن إصابة ضابط أمن برصاصة استقرت في سترته الواقية، مما حال دون وقوع مأساة محققة.
​وصف الرئيس ترمب المهاجم بـ “الشخص المريض”، ونشر عبر منصاته لقطات من كاميرات المراقبة توضح لحظة الاقتحام، بينما اعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن ما حدث هو “محاولة اغتيال صريحة”.
​من جانبها، سعت عمدة واشنطن، موريل بوزر، لطمأنة الجمهور مؤكدة عدم وجود تهديد مستمر، رغم أن الحادث أعاد فتح الجراح القديمة حول أمن العاصمة وسلامة كبار المسؤولين في ظل حالة الاستقطاب السياسي الحاد.
​يبقى السؤال الأهم الذي يواجه المدعي الفيدرالي تود بلانش وفريقه: كيف تمكن شخص يحمل ترسانة أسلحة من الإقامة في فندق الحفل والوصول إلى نقطة التماس مع طوق الحماية الرئاسي؟