زهير دويبي –
برلين– في خطوة لافتة على الساحة الجيوسياسية الأوروبية، دخلت ألمانيا على الخط في محاولة لتعزيز منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية، خاصة بعد ما تداولته مصادر غربية عن تراجع واشنطن مؤقتاً في تسليم بعض الذخائر الحيوية لكييف، بما فيها صواريخ باتريوت الأمريكية الصنع.
وحسب ما نشرته وكالة رويترز يوم 4 يوليو 2025، فإن الحكومة الألمانية قدمت عرضاً رسمياً للولايات المتحدة لشراء بطاريتين من منظومة الدفاع الجوي باتريوت، من أجل إرسالها مباشرة إلى أوكرانيا. ويُنتظر الآن أن تتم الموافقة على الصفقة من طرف وزارة الدفاع الأمريكية، التي تخضع حالياً لضغوطات داخلية للحفاظ على مخزونها الإستراتيجي.
من جانبه، صرح المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفان كورنيليوس، بأن المحادثات تسير بشكل “مكثف”، وأن هذا العرض ليس إلا خياراً من بين عدة مقترحات قيد التقييم لسد ما وصفه بـ”فجوة الدفاع الجوي” التي تعاني منها أوكرانيا. وأضاف أن الحكومة الألمانية تدرس المسألة في تنسيق كامل مع الشركاء في واشنطن والعواصم الأوروبية الأخرى.
وفي تصريح آخر تناقلته وسائل الإعلام الألمانية، أشار المتحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية، ميتكو مولر، إلى أن وزير الدفاع بوريس بيستوريوس سيقوم بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة في منتصف يوليو، وأن هذا الملف سيكون على رأس جدول أعماله خلال لقائه مع نظيره الأمريكي.
من جهة أخرى، أفادت تقارير صادرة عن فايننشال تايمز أن التراجع الأمريكي في بعض جوانب الدعم العسكري لأوكرانيا، لا يعكس بالضرورة تغييراً جذرياً في السياسة، بل يرتبط بواقع ميداني معقد وضغوط داخلية تتعلق بالإمدادات وتوازنات انتخابية داخل الولايات المتحدة.
من واشنطن إلى برلين… ومن برلين إلى كييف
الخطوة الألمانية تعكس تحولاً متسارعاً في السياسة الدفاعية لبرلين، التي انتقلت من موقف حذر إلى لعب دور أكثر جرأة في دعم كييف. ويُلاحظ أن ألمانيا كانت قد سلمت بالفعل ثلاث بطاريات باتريوت من مخزونها لأوكرانيا، وهو ما يجعل العرض الجديد استمراراً لمنهج بدأ منذ شهور.
في الأخير، يبدو أن ألمانيا تحاول أن تملأ الفراغ الذي بدأ يظهر على مستوى الالتزام الغربي، خصوصاً الأمريكي، تجاه أوكرانيا، في لحظة حرجة قد تحدد توازنات الحرب في الأشهر المقبلة.
المصادر: رويترز و فايننشال تايمز
