
من الشارع إلى المؤسسات… المغاربة يختبرون المسار القانوني لإلغاء الساعة الإضافية
عبدالله خباز –
في العاصمة الرباط، و داخل مقر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إحتضن المكان، اليوم الجمعة 3 أبريل 2026، ندوة صحفية خصصت للإعلان عن إطلاق مبادرة مدنية جديدة تروم تفعيل مسار قانوني عبر عريضة تطالب بالعودة إلى توقيت غرينتش و إلغاء العمل بالساعة الإضافية.
و قد نظمت هذه الندوة من طرف اللجنة الوطنية المكلفة بتقديم العريضة المطالبة بالعودة إلى توقيت غرينتش، بمشاركة عدد من الفاعلين و المهتمين بالشأن العام، الذين قدموا تصوراتهم حول الخطوات المقبلة لتأطير هذا الملف داخل الأطر القانونية و المؤسساتية.
و تأتي هذه الخطوة في سياق نقاش مجتمعي متواصل بالمغرب حول اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم، حيث عبر عدد من المواطنين خلال السنوات الأخيرة عن رفضهم لهذا الإجراء، معتبرين أنه يؤثر على إيقاع الحياة اليومية، خصوصا في فترات الصباح الباكر و ما يرتبط بها من الدراسة و التنقل و العمل.
و خلال أشغال الندوة، أكد المنظمون أن هذه المبادرة لا تقتصر على التعبير عن موقف احتجاجي، بل تسعى إلى الإنتقال نحو تفعيل آلية العرائض المنصوص عليها دستوريا في إطار الديمقراطية التشاركية، من خلال جمع التوقيعات المطلوبة و تقديمها إلى الجهات المختصة قصد دراستها.
و يرى متتبعون أن هذا التحول من التعبير الرقمي و الاحتجاجات غير المنظمة إلى مبادرة قانونية مؤطرة يعكس رغبة في إضفاء طابع مؤسساتي أكثر على هذا النقاش، و إيجاد قنوات رسمية للتفاعل مع هذا المطلب.
في المقابل، يظل ملف الساعة الإضافية يثير جدلا مستمرا داخل المجتمع المغربي، بين من يعتبره خيارا تنظيميا مرتبطا باعتبارات اقتصادية و إدارية، و من يرى أنه لا ينسجم مع إيقاع الحياة اليومية لفئات واسعة من المواطنين.
و بين هذا و ذاك، يبقى مآل هذه المبادرة رهينا بمدى استيفائها للشروط القانونية المعمول بها، و كذا بتفاعل المؤسسات المعنية معها، في أفق ما إذا كان هذا التحرك سيعيد فتح نقاش رسمي أوسع حول مستقبل التوقيت المعتمد في المملكة.
و في كل الأحوال، يؤكد هذا التطور أن ملف الساعة الإضافية ما يزال من بين القضايا الإجتماعية التي تحافظ على حضور قوي في النقاش العمومي، مع انتقاله تدريجيا نحو مسارات الترافع القانوني و المؤسساتي.
