
توتر داخل الأغلبية الحكومية.. حزب الاستقلال يستنفر قيادته بسبب “اختلال التشاور”
رشيد بوريشة –
في مشهد سياسي يعكس تصدعات متزايدة داخل مكونات الأغلبية، بادر حزب الاستقلال إلى الدعوة لاجتماع طارئ لجنته التنفيذية، على خلفية ما يصفه بقيام رئاسة الحكومة بتدبير ملفات حساسة بشكل منفرد، دون إشراك فعلي لباقي الشركاء في اتخاذ القرار.
مصادر متطابقة تشير إلى أن هذه الخطوة جاءت عقب تصاعد حدة الانتقادات داخل الحزب، خاصة من طرف أمينه العام نزار بركة، الذي وجّه ملاحظات مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، منتقداً ما اعتبره ضعف التنسيق السياسي وغياب آليات التشاور المنتظم بين مكونات التحالف.
ويُعد ملف الدعم الاستثنائي المخصص لقطاع النقل أحد أبرز نقاط الخلاف، حيث أثار إعلان رئاسة الحكومة عن هذا الإجراء بشكل منفرد، عقب اجتماع ترأسه أخنوش يوم الثلاثاء 17 مارس 2026، استياء داخل حزب الاستقلال، الذي رأى في طريقة تدبيره تهميشاً لدور وزرائه، وعلى رأسهم وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح.
وتفيد المعطيات بأن الإعلان الأولي عن الدعم تم دون تنسيق كافٍ مع مكونات الأغلبية، قبل أن تصدر وزارة النقل لاحقاً توضيحات وُصفت بغير الكافية بشأن آليات تنزيل هذا الإجراء عبر المنصات الرقمية، ما زاد من حدة الانتقادات داخل الحزب.
وفي هذا السياق، يرى بركة أن طريقة تدبير هذا الملف تعكس تحوّلاً في أسلوب عمل الحكومة نحو تركيز القرار داخل رئاستها، مع تراجع واضح لمنطق العمل الجماعي، وهو ما يثير، بحسبه، مخاوف بشأن توازن العلاقات داخل الأغلبية.
كما لم يُخفِ الحزب تحفظاته بشأن معالجة ملف المحروقات، معتبراً أن استمرار العمل بسياسة التحرير ورفض خيار تسقيف الأسعار يخدم مصالح فاعلين اقتصاديين على حساب القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
في المقابل، يدعو حزب الاستقلال إلى تبني مقاربة بديلة تقوم على تعزيز آليات التقنين وضبط السوق، والبحث عن حلول مستدامة لتخفيف كلفة المحروقات، بدل الاقتصار على دعم ظرفي لفئة محدودة من مهنيي النقل، والذي لا ينعكس، وفق تقديره، بشكل مباشر على أسعار الخدمات أو الأوضاع الاجتماعية للأسر.
ويعيد هذا التطور طرح تساؤلات جوهرية حول مدى انسجام التحالف الحكومي، الذي يقوده حزب التجمع الوطني للأحرار إلى جانب كل من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق.
وفي انتظار مخرجات اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه التوترات ستظل في حدود الاختلاف السياسي، أم أنها قد تفضي إلى إعادة ترتيب موازين القوة داخل الأغلبية، أو حتى مراجعة قواعد الاشتغال المشترك بين مكوناتها.
