عبدالله خباز
في خطوة جديدة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي بالمغرب، أعطى وزير النقل و اللوجستيك عبد الصمد قيوح، أمس الأربعاء 22 أبريل 2026، الإنطلاقة الرسمية لنظام مبتكر يهدف إلى تبسيط و تسريع مساطر تسليم رخص السياقة و البطائق الرمادية، و ذلك من مركز الفرز ببوسكورة، في مبادرة ترتقب أن تحدث تحولا ملموسا في علاقة المواطن بالإدارة.
و يرتكز هذا الورش الجديد على إرساء مسار مباشر يربط بين “دار السكة” و شبكة توزيع واسعة، بما يضمن نقل الوثائق بشكل أكثر سلاسة و أمانا، و يضع حدا لواحدة من أكثر الخدمات الإدارية التي طالها الإنتظار و الإنتقاد من قبل المواطنين، خاصة في المناطق البعيدة.
و حسب المعطيات الرسمية المقدمة خلال حفل الإطلاق، فإن النظام الجديد سيمكن من توزيع الوثائق عبر شبكة تتجاوز حاليا 700 وكالة تابعة لبريد بنك و بريد كاش، مع خطة طموحة لتوسيع هذه التغطية لتصل إلى 1300 وكالة في المستقبل القريب، ما من شأنه تقريب الخدمة من المواطنين، خصوصا في العالم القروي الذي ظل يعاني من ضعف الولوج إلى مثل هذه الخدمات.
و من أبرز مكاسب هذا المشروع تقليص مدة انتظار الحصول على الوثائق بأكثر من شهرين، في تحول نوعي ينتظر أن يخفف الضغط على مراكز التسجيل و يقلص من الإكتظاظ، إضافة إلى ضمان وصول الوثائق إلى وكالات التسليم في أجل أقصاه 72 ساعة، و هو ما يعكس توجها واضحا نحو تحسين جودة الخدمات العمومية و رفع نجاعتها.
كما يشمل المشروع معالجة و توزيع أزيد من 1.5 مليون وثيقة مؤمنة خلال السنة الجارية، مع العمل على مضاعفة القدرة الإستيعابية لتبلغ 3 ملايين وثيقة خلال السنتين المقبلتين، في مؤشر على الرهان الكبير الذي تضعه الوزارة على هذا الورش لتحديث الإدارة و تبسيط مساطرها.
و يرى متتبعون أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية أوسع لتحديث المرفق العمومي و تعزيز رقمنة الخدمات، بما ينسجم مع التوجيهات الوطنية الرامية إلى تحسين تجربة المرتفقين و تقليص الفوارق المجالية، خاصة في ظل التحولات الرقمية التي يشهدها العالم.
و بينما يرتقب أن ينعكس هذا النظام إيجابا على حياة المواطنين اليومية، يبقى التحدي الأكبر في ضمان استدامة هذا التحول، و توسيع نطاقه ليشمل خدمات إدارية أخرى، بما يعزز الثقة في الإدارة و يكرس فعليا مفهوم القرب و النجاعة.

