
مشروع قانون جديد لتعزيز الوساطة المهنية وتنظيم اختصاصات المجلس الوطني للصحافة
أبو رضى –
في خطوة تشريعية تعكس الإرادة المؤسسية لإرساء توازن فعّال في تدبير النزاعات المهنية، برز إلى الواجهة مشروع قانون جديد يسعى إلى تطوير آليات معالجة الخلافات داخل الأوساط المهنية، من خلال إقرار مقاربة أكثر نجاعة ومرونة، تُراعي السياق الواقعي والتجارب المتراكمة.
ويُعد هذا المشروع امتدادًا مباشراً للقانون رقم 90.13، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.24 بتاريخ 10 مارس 2016، والذي شكل آنذاك نقلة نوعية في تنظيم مجال الوساطة المهنية. غير أن التطورات التي عرفها الواقع العملي، وما أفرزته الممارسة من إكراهات، استدعت مراجعة شاملة لمضامينه.
من أبرز ما يميز النص القانوني الجديد، حرصه على الحفاظ على الطابع المهني المستقل للمجلس، باعتباره ركيزة أساسية لضمان الحياد والموضوعية في معالجة النزاعات. ويسعى المشروع إلى تمكين المجلس من الاضطلاع بكامل اختصاصاته التنظيمية الذاتية، بشكل واضح وغير قابل للتأويل، مع تقوية آليات الاشتغال وضبط المساطر، بما يستجيب لحاجيات المتدخلين ويوفّر مناخًا عادلاً لتسوية النزاعات.
ووفق المعنيين بوضع هذا الإطار القانوني، فإن الغاية تتجاوز مجرد إعادة هيكلة النصوص، لتشمل تطوير البنية القانونية والإجرائية للمجلس، في اتجاه يدعم وظيفته كفاعل رئيسي في ترسيخ ثقافة الحوار داخل الفضاء المهني. كما يرتكز المشروع على مبدأ التدرج في حل الخلافات، وتغليب منطق الوساطة قبل اللجوء إلى الحلول القضائية، ما من شأنه أن يكرّس مقاربة وقائية واستباقية في معالجة الإشكالات المطروحة.
يبقى الرهان الأكبر المرتبط بهذا المشروع، هو تعزيز ثقة الفاعلين المهنيين في فعالية الهياكل الوسيطة، وتمكينهم من آليات واضحة وشفافة لتدبير نزاعاتهم وفق قواعد القانون وروح التوافق. كما يشكل المشروع فرصة سانحة لإرساء نموذج مغربي متطور في مجال الوساطة المهنية، يتلاءم مع المعايير الدولية ويستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
