عبد الله ضريبينة –
عبّرت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد عن استنكارها الشديد للمصادقة بالأغلبية، من طرف لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، على مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23.
واعتبرت المنظمة أن هذا المشروع يتضمن مقتضيات تراجعية تمسّ جوهر المشاركة المجتمعية في مكافحة الفساد، لاسيما المادة الثالثة التي تمنع جمعيات المجتمع المدني من تقديم شكايات في قضايا الفساد والمال العام. وقد وصفت المنظمة هذه الخطوة بنكسة حقيقية في مسار تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقويضٍ لدور المجتمع المدني كشريك أساسي في مكافحة الفساد.
وأكدت أن هذا التوجه يتعارض مع مقتضيات الدستور المغربي، خاصة الفصل 12 الذي ينص على إشراك جمعيات المجتمع المدني في إعداد وتفعيل وتقييم السياسات العمومية، والفصل 27 الذي يكرّس حق المواطن في الحصول على المعلومات.
وانتقدت المنظمة بشدة المقاربة التي اعتمدها وزير العدل خلال أشغال اللجنة، ووصفتها بـ”الإقصائية بامتياز”، حيث تم تجاهل عدد كبير من التعديلات المقترحة من قبل الفرق البرلمانية والمجتمع المدني، في غياب حوار مؤسساتي جاد ومسؤول. واعتبرت أن هذا النهج يضعف الرقابة الشعبية والمجتمعية، ويفتح الباب أمام الإفلات من العقاب، ويفرغ الجهود الوطنية والدولية لمحاربة الفساد من مضمونها.
وطالبت المنظمة بسحب المادة الثالثة من مشروع القانون، وإعادة فتح النقاش بشأنها في إطار مقاربة تشاركية شاملة تضم جميع الفاعلين، وتمكين جمعيات المجتمع المدني من حقها في تقديم الشكايات المتعلقة بالفساد والمال العام، وتكريس هذا الحق بنص قانوني واضح.
كما دعت البرلمان بغرفتيه إلى تحمّل مسؤوليته التاريخية في التصدي لأي محاولة للتضييق على دور الفاعلين المدنيين، مناشدة القوى الحية والضمائر الحية في البلاد إلى التحرك العاجل لوقف هذا التراجع الخطير عن المكتسبات الحقوقية والدستورية.
واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أنها ستظل في صف المواطنين والمجتمع المدني، وستستخدم كل الوسائل المشروعة لمواجهة هذا التوجه التراجعي والدفاع عن دولة الحق والقانون، مشددة على أن صوتها سيبقى عاليًا في مواجهة الظلم والفساد، وأن المغرب يستحق منظومة عدالة تحترم الحقوق وتحاسب الفاسدين، لا منظومة تحميهم.
