حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

 

بوشعيب هارة / ديسبريس

تقوم السلطات في عدد من المدن المغربية بحملات مكثفة لاستعادة الملك العمومي وتحريره من الاحتلال غير المشروع من قبل أصحاب المقاهي والمطاعم والمتاجر وغيرها. وقد لاحظ المواطنون في مختلف جهات البلاد نتائج هذه الحملات من حيث توسيع الشوارع والطرق، وإبراز معالم الأحياء، وخلق فضاءات تهوية في محيط سكنهم.

تفاعل المواطنون بإيجابية مع هذه الحملات، حيث شاهدوا مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة، وهو ما أتاح للبعض فرصة الانتقاد والتشفي في أصحاب المحال الذين اعتبروا العملية غير قانونية لعدم اتباع السلطات للمساطر القانونية المناسبة، بما في ذلك إشعار المخالفين ومنحهم مهلة لتصحيح الخلل.

ورغم أن هذه الخطوة تُعد “مباركة”، تثار تساؤلات عديدة حول من تغاضى عن عمليات السطو على الملك العمومي في السابق؟ وهل هذه الحملة مجرد إجراء مؤقت لتهدئة الأمور، أم أنها حازمة وستنهي الاحتلال غير القانوني للأراضي العمومية بشكل نهائي؟

اليوم، يتعين على السلطات ليس فقط تحرير الملك العمومي وهدم ما بني عليه بشكل غير قانوني، بل أيضًا البحث والتحقيق في طرق تفويت هذه المساحات والمنشآت، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في هذه المخالفات.

العرف السائد يشير إلى أنه مع تعيين مسؤول جديد للسلطة المحلية، تبدأ حملة مكثفة ضد الباعة الجائلين، تليها حملات لتحرير الملك العمومي. وبعد فترة، يعود الوضع إلى ما كان عليه من قبل، تاركًا خلفه تركة ثقيلة للمسؤول الجديد.

في المدن الكبرى، هناك حاجة ماسة لإنجاح هذه الحملات لمواجهة ضعف وتردي الشبكة الطرقية والاختناق المروري، وتوفير الفضاءات الخضراء لأسر وأطفال المدن. ولتحقيق هذا الهدف، يجب توحيد جهود جميع الأطراف المشكلة لمجالس الجماعات المحلية.

أما السلطات الإدارية ومصالح الأمن، فهي مدعوة للسهر على إنجاح هذه الحملات وتنفيذ كل مقتضياتها طبقًا للقانون وبدون أي استثناء. إن تطبيق مبدأ المساواة في تطبيق القانون هو أكبر تحدٍ أمام عمليات تحرير الملك العمومي، حيث أن احتلال الملك العمومي بالمغرب أصبح تهمة جاهزة في وجه أصحاب المحلات والمقاهي، في حين تُغض الطرف عن الشركات الكبرى التي تستغل مساحات واسعة من أملاك الدولة دون مراقبة.

نسبة كبيرة من أصحاب المحلات التجارية والمقاهي بالمملكة لا تملك رخصًا لاستغلال الملك العمومي. وإن منح هذه الرخصة يخضع لشروط صارمة، لكن يتم التحايل عليها بتواطؤ مع بعض أفراد السلطة المحلية.

وإلى جانب الشركات، هناك مالكو فيلات تورطوا في احتلال الملك العمومي دون رقابة. إن صياغة حلول حقيقية تتطلب تحويل ما تقوم به السلطات من حملات إلى ممارسة دائمة تعتمد على القانون وصرامة تطبيقه، واعتماد مقاربة شمولية تخدم المدن وساكنتها.

ليبقى السؤال مطروحًا: هل ستتخذ السلطات خطوات جريئة لتصحيح المسار وضمان تطبيق مبدأ المساواة، أم ستظل بعض الأسماء الكبيرة بعيدة عن المحاسبة؟ الأيام المقبلة كفيلة بالكشف عن مصير هذه الحملة ومستقبلها في المدن المغرب