
الدكتور “حمدي قنديل” في حوار مع “ديسبريس”: على هامش احتضان المغرب لمؤتمر التسامح و السلام
فاطمة حطيب
دأبت منظمة التسامح و السلام بمصر، في شخص رئيسها الدكتور “حمدي قنديل”، على تنظيم مؤتمرات دولية في بلدان عديدة تمتاح من نبع السلم و الأمن و السلام، كالإمارات العربية المتحدة و الكويت و غيرها من الدول ، ليحضى هذه السنة المغرب بشرف احتضان المؤتمر الدولي الثالث عشر للتسامح و السلام، و ذلك بمدينة طنحة بتاريخ 23/ 9/ 2023، و في موضوع “العيش و النماء المشترك في المغرب”.
الحدث سيتزامن مع الأجواء الاحتفالية لليوم العالمي للتسامح و السلام، و الذي يخلَّد كل سنة في الواحد و العشرين من شتنبر، و الذي يشهد هذا العام أوضاع تموج بالاضطرابات و التناحرات، و الصراعات العرقية و العقدية و الثقافية و السياسية، و بالرجات الطبيعية و البيئية، مما له تاثير على استتباب الأمن و التسامح و السلام.
في هذا الإطار تستضيف جريدة “ديسبريس” الإلكترونية الدكتور “حمدي قنديل”، رئيس “منظمة التسامح و السلام” بالجمهورية المصرية، و الأمين العام لمجلس التعاون الاقتصادي الدولي، و رئيس أكاديمية التسامح و السلام للتدريب و التنمية.
* بداية نرحب بكم دكتور و نود أن تعطونا نبدة عن “منظمة التسامح و السلام”.
** هي منظمة دولية غير حكومية تأسست سنة 2012، من اهدافها نشر و تعزيز السلم و السلام في جميع ربوع العالم، عن طريق إنهاء النزاعات و الحروب، و ذلك بتنسيق مع الحكومات و المجتمعات المحلية و المنظمات غير الحكومية و الأفراد، كما تعمل بشكل وثيق مع الشركاء في القطاع العام و الخاص و المجتمع المدني.
* ما هي فلسفة المنظمة في تحقيق هذه الأهداف، و ما هي آليات تنفيذها؟
** تؤمن المنظمة بأن الحوار و التفاهم و التآخي هي المفاتيح التي تعمل على بناء عالم أكثر تسامحا و سلما، و بمنأى عن الحروب و الصراعات و الصدامات، كما أن هذه المرتكزات السلمية تعمل على تقليص الهوة بين الثقافات و المعتقدات، و تشجع على التعايش السلمي بين جميع الجنسيات و الأعراق، إلى جانب دعمها لحقوق الإنسان و للديمقراطية و التنمية المستدامة، إضافة إلى تعزيز التعليم و الثقافة و الفن و القيم الإنسانية و تكريس حقوق الإنسان، و تبقى آليات التنفيذ رهينة بالمؤتمرات و الاحتفالات، كما هو الشأن بالنسبة للاحتفال باليوم العالمي للسلام، و اليوم العالمي للمراة، و اليوم العالني للطفل،…الخ
* هلا وقفنا معكم في إطلالة سريعة على اليوم العالمي للتسامح، باعتباره المنهل الذي تستقي منه كل المنظمات السلمية أهدافها بما فيها منظمتكم.
** يوم 21 شتنبر هو مناسبة سنوية، تدعو فيها الأمم المتحدة الجميع عبر كل أرجاء العالم، إلى الالتزام خلال أربع و عشرين ساعة، باللاعنف و وقف إطلاق النار، إضافة إلى دعوة الناس للمشاركة في مناقشات على الصعيد العالمي، تتناول التصدي لتحديات تهم تغير المناخ و الفقر، و العنصرية و عدم المساواة بين الجنسين إلى غير ذلك، كما تهم الدعوة لنشر ثقافة التسامح و السلام.
* كما سبقت الإشارة لذلك، نظمتم العديد من المؤتمرات في العديد من الدول، بهدف تمرير فلسفة التسامح و السلام عن طريق تنظيم مؤتمرات فماذا كان الهدف من تنظيمها؟
** الهدف كان بناء عالم يسوده التسامح و التعايش السلمي بين الجميع، عن طريق تعزبز القيم العالمية الإنسانية، و كذا تشجيع التفاهم و الحوار بين الثقافات و الأديان و الجنسيات، و ذلك من خلال نبذ كل أشكال العنف، و بالتالي تحقيق التعاون و التفاهم بين كل الأطياف و الشرائح في جميع انحاء العالم.
* هل ينحصر دور المنظمة فقط في هذا الاتجاه؟
** لا، بل تعمل أيضا على التصدي لكل أشكال التمييز و العنف و التعذيب و الاستغلال، كما تعمل على تشجيع التعليم و الثقافة و الفن، إضافة إلى العمل على إنهاء النزاعات و الحروب عبر العالم عن طريق إيجاد حلول سلمية لها، كما ان اهتمامها ينصب خاصة على الشباب و النساء و الأقليات و المهمشين، و المجتمعات المتضررة من النزاعات و الأزمات، حيث تعمل على تمكين هذه الفئات من حقوقها و مكتسباتها، حتى تستطيع الانخراط في المجتمع و بنائه.
* ما هو دور التسامح و السلام في نشر الاستقرار في المجتمعات؟
** ملتقيات التسامح و السلام عامل مهم في مد جسور السلم بين الاطياف و الألوان، و في نبذ الكراهية و العنف و الأحقاد بين الناس، و في بناء مجتمعات قوية و غير متناحرة تغلّب المصلحة العامة عن الأخرى الشخصية، إلى جانب الاهتمام بالقيم الإنسانية كالعدالة و التسامح و المساواة، و الاحترام المتبادل و التآزر، اعتبارا لدورها في بناء عالم أكثر سلمية.
* ما هي الجهات التي تشارك المنظمة في برامجها و مشاريعها و أنشطتها؟
** هناك الحكومات بكل أنواعها المحلية و الوطنية و الدولية، و المنظمات غير الحكومية و الأفراد، و كذا المؤسسات التعليمية و الشركات، التي تساهم إلى جانب المنظمة بهدف تعزيز السلم و التسامح.
* إلى جانب هذا الزخم من الأنشطة هل تظل هناك بعض المبادرات الجديرة بالذكر؟
** نعم فالمنظمة تعمل على تنظيم مهرجانات و حفلات و أوراش عمل و غيرها من الأنشطة الترفيهية، كما توفر مساعدات إنسانية حال نشوب نزاعات او كوارث طبيعية أو بيئية، عن طريق تقديم الطعام و المأوى و الرعاية الصحية، و الدعم النفسي و الاجتماعي، ناهيك عن تنظيم منتديات و مؤتمرات و ندوات.
* ما هو دور الإعلام بالنسبة لمنظمة التسامح و السلام؟
** يلعب الإعلام و التواصل دورا مهما جدا في نشر رسالة المنظمة، و ذلك عن طريق رفع منسوب الوعي لدى الناس عبر العالم بأهمية التسامح بينهم، مع توضيح الجانب السلبي للتعصب و التطرف بكل أشكالهما.
و الإعلام في هذا الباب يظل وسيلة لتلاقح الأفكار، و الوعي بأهمية مكافحة انتهاكات حقوق الإنسان، خاصة إذا التزم رجال الإعلام بالمعايير الأخلاقية في نقل الوقائع، و في إعداد التقارير بكل حيادية و موضوعية.
* تنوون هذه السنة إقامة المؤتمر الدولي الثالث عشر للتسامح و السلام بطنجة المغرب، لماذا المغرب و ما هو برنامجكم من خلال هذا المؤتمر؟
** الأسباب التي حدت بنا لاختيار المغرب كوجهة لإقامة هذا المؤتمر، اعتبار هذا البلد موطنا لتنوع الأعراق و الثقافات و اللغات، حيث يُعتبر العيش المشترك و التعايش بين الثقافات و المذاهب و المعتقدات، و المجتمعات المتنوعة داخله جزءا من الهوية المغربية المتناغمة. و قد ساعد هذا العيش المشترك على إيجاد نسيج منسجم، مما بعكس روح التسامح التي تميز شعبه، فضلا عن هذا فهو بلد التعايش السلمي بين كل ألوانه و أطيافه بامتياز، حيث المحبة و التسامح و السلام و الإيثار و الإخاء، و التعاون و الحفاظ على القيم الدينية و الإنسانية، كما أنه يحرص على التعددية الفكرية و العقدية، و بالتالي على تحقيق العدل و المساواة و الأمن و الأمان، إلى جانب مراهنته على حرية العبادة بين الأجناس المختلفة.
بخصوص البرنامج الذي سيُعتمد خلال هذا الملتقى فإنه إلى جانب المؤتمر، فسينظم معرض دولي و منتدى اقتصادي إلى جانب انشطة اخرى سيعلن عنها في حينها.
* يقال لا تنمية إلا بالسلام، و المقصود التنمية في شموليتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية، فإلى أي حد في نظركم واكبت التنمية السلام بالمغرب؟
** أسهم استتباب جو الأمن و السلام و العيش المشترك و التعايش بين الثقافات و المجتمعات المختلفة، في إنجاح عملية التنمية في كل أبعادها، بحيث و على المستوى الاقتصادي، حقق المغرب تنمية شاملة حسنت من مستوى معيشة المواطنين، و بالتالي عملت على مد جسور التعاون الاقتصادي مع العديد من الدول، لأن السلام دائما ممر للتنمية، و لا تنمية إلا بالسلام.
*** أجرى الحوار: فاطمة حطيب
