حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أبو رضى –

شهدت عدد من المدن المغربية في الأشهر الأخيرة تزايدًا مقلقًا في جرائم العنف، خاصة تلك المرتكبة بواسطة الأسلحة البيضاء وشفرات الحلاقة، والتي غالبًا ما تستهدف الوجه بشكل متعمد، ما يترك ضحايا بعاهات مستديمة وآثار نفسية عميقة لا تُمحى.

هذه الاعتداءات، التي أصبحت تنتشر بشكل مثير للقلق في الأحياء والشوارع، تكشف عن خلل واضح في المنظومة الأمنية، وتضع علامات استفهام كبرى حول فعالية الردع القانوني. فالواقع الميداني اليوم يُظهر أن بعض الفئات من الشباب الطائش لم تعد تتردد في حمل السلاح الأبيض، أو التهديد به، أو حتى استعماله، في واضحة النهار، دون أدنى خوف من العقوبات السجنية أو الزجرية، والتي غالبًا ما تكون خفيفة أو لا تُطبّق بالصرامة المطلوبة.

عدد من المواطنين أعربوا عن امتعاضهم من ما يصفونه بـ”استخفاف القضاء مع هذه القضايا”، حيث يُلاحظ أن العقوبات التي تصدر في مثل هذه القضايا، حتى في حالات الضرب المتعمد مع سبق الإصرار والترصد، لا ترقى إلى مستوى الردع، بل قد تُشجع البعض على تكرار الجريمة، مطمئنين إلى أن أقصى ما ينتظرهم هو غرامة مالية أو حكم مخفف بالسجن.

إن خطورة هذا النوع من الاعتداءات لا تقتصر على طابعها العنيف، بل تشمل أيضًا استهداف ملامح الإنسان، وهو ما يُعد جريمة تمس الكرامة الإنسانية وتتسبب في أذى دائم لا تبرئه الأيام. فرؤية صور الضحايا بوجوه مشوهة، وغرز عميقة على مستوى الخد أو الجبين، أصبح مشهدًا متكررًا في منصات التواصل الاجتماعي، وسط صدمة عارمة من الرأي العام.

إن تنامي هذه الظواهر الإجرامية يدعو إلى وقفة حازمة من قبل القضاة والمشرّعين. فالفصول الجنائية المعمول بها حاليًا، وخاصة تلك المتعلقة بحمل السلاح الأبيض دون مبرر قانوني أو استخدامه في الاعتداء على الأشخاص، بحاجة ماسة إلى مراجعة جذرية تُراعي تطور الجريمة وأساليبها. ولا بد من تشديد العقوبات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالضرب المفضي إلى تشويه جسدي أو نفسي، واعتبار هذه الأفعال جنايات خطيرة تستوجب أقصى درجات الزجر.

كما أصبح من الضروري إخضاع أطباء الطب الشرعي لرقابة أكثر صرامة، بعد تواتر شهادات عن تلاعبات في الشواهد الطبية، التي أصبحت تُمنح حسب العلاقات أو المبالغ المدفوعة، في تجاوز خطير لمبدأ العدالة والمساواة أمام القانون.

إن الحفاظ على الأمن والاستقرار لا يتأتى فقط من خلال الدور الأمني، بل يحتاج أيضًا إلى قضاء صارم، وتشريعات مواكبة، وعقوبات رادعة تزرع الخوف في نفوس كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن المواطن وسلامته الجسدية والنفسية.

الرسالة واضحة: لا تساهل مع الجريمة، ولا مبرر لترك أبواب القانون مفتوحة أمام الجناة.