عبدالله خباز
في عملية أمنية دقيقة و محكمة، نجحت عناصر الشرطة بولاية أمن وجدة، بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مساء الأربعاء 22 أبريل 2026، في توجيه ضربة قوية لشبكات التهريب الدولي للمخدرات، بعد إحباط محاولة واسعة النطاق كانت في طور التنفيذ، و توقيف ثمانية أشخاص يشتبه في تورطهم ضمن تنظيم إجرامي متشعب.
العملية التي شملت مدينة وجدة و مناطق قروية مجاورة، جاءت بناء على تحريات ميدانية و معلومات إستخباراتية دقيقة، مكنت من ضبط المشتبه فيهم في حالة تلبس و هم بصدد الإعداد لتنفيذ عملية تهريب دولي للمخدرات. و يتعلق الأمر بأشخاص تتراوح أعمارهم بين 30 و 49 سنة، من بينهم مواطن جزائري في وضعية غير قانونية فوق التراب الوطني.
و أسفرت عمليات التفتيش المنجزة في هذه القضية عن حجز كمية مهمة من مخدر الشيرا بلغت حوالي 700 كيلوغرام، إلى جانب مبلغ مالي كبير ناهز أربعة ملايين و 655 ألف درهم، يشتبه في كونه من عائدات هذا النشاط غير المشروع، فضلا عن مجوهرات يرجح ارتباطها بنفس الشبكة.
غير أن المعطى اللافت في هذه العملية، تمثل في حجز ترسانة من الطائرات المسيرة (الدرونات)، بلغ عددها 25 طائرة، مدعومة بـ155 بطارية و 35 جهاز تحكم عن بعد، ما يكشف عن تحول نوعي في أساليب التهريب، و اعتماد تقنيات حديثة لتفادي المراقبة الأمنية و تعزيز فرص نجاح العمليات الإجرامية.
كما تم حجز ثماني سيارات يشتبه في تسخيرها لأغراض لوجستية مرتبطة بهذا النشاط، في وقت أظهرت فيه عملية تنقيط الموقوفين أن أحدهم مبحوث عنه على الصعيد الوطني، بموجب مذكرة صادرة عن مصالح الدرك الملكي، للاشتباه في تورطه في قضايا مماثلة.
و قد تم إخضاع جميع المشتبه فيهم لتدابير البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في أفق كشف باقي الإمتدادات المحتملة لهذه الشبكة، و تحديد كافة المتورطين في هذا المخطط الإجرامي.
و تعكس هذه العملية النوعية استمرار اليقظة الأمنية و تكثيف الجهود من طرف مصالح الأمن الوطني و مراقبة التراب الوطني، في مواجهة شبكات الإتجار الدولي بالمخدرات، خاصة في ظل لجوء هذه الأخيرة إلى وسائل تكنولوجية متطورة، في محاولة لتجاوز الحواجز الأمنية، و هو ما يتم التصدي له بحزم و فعالية.

