محمد خطيب-
أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء، قرارًا استعجاليًا يقضي بحجب عدد كبير من مواقع الرهان الأجنبية، التي تتيح خدماتها لمستخدمين داخل التراب الوطني، مع إلزام شركات الاتصالات بتقييد الولوج إليها، تحت طائلة غرامات مالية ثقيلة.
ويأتي هذا القرار في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة أنشطة الرهان غير المرخصة عبر الإنترنت، وذلك على إثر دعوى قضائية رفعتها الشركة المغربية للألعاب والرياضة (MDJS)، باعتبارها الجهة المخولة قانونًا بتدبير وتنظيم هذا القطاع بالمغرب.
وبحسب معطيات خاصة، فقد أمرت المحكمة بحجب جميع مواقع الرهان التي تنشط دون ترخيص رسمي، سواء تعلق الأمر بالمواقع الرئيسية أو النطاقات الفرعية المرتبطة بها، إضافة إلى عناوين IP التي تُستعمل لتجاوز أنظمة الحجب، كما شمل القرار أي منصات رقمية تتيح خدمات المراهنات الرياضية، أو ألعاب الحظ لفائدة المستخدمين داخل المغرب بشكل غير قانوني.
هذا وألزم الأمر الاستعجالي متعهدي الاتصالات الثلاثة الرئيسيين في المملكة، وهم “اتصالات المغرب” و“أورنج المغرب” و“إنوي”، باتخاذ التدابير التقنية اللازمة لمنع الولوج إلى هذه المواقع، مع تحميلهم مسؤولية التنفيذ الفوري والدقيق لمقتضيات الحكم القضائي.
ويُرتقب أن يُشكل هذا القرار سابقة قانونية مهمة في مجال تنظيم الفضاء الرقمي بالمغرب، خصوصًا في ما يتعلق بالأنشطة ذات الطابع المالي التي تُمارس خارج الإطار القانوني، لما لها من تأثيرات اقتصادية و اجتماعية سلبية، فضلًا عن ارتباطها المحتمل بمخاطر غسل الأموال والإدمان.
ويرى متابعون أن هذا التحرك القضائي يعكس توجّهًا متصاعدًا، نحو تشديد الرقابة على المحتوى الرقمي غير المشروع، وتعزيز حماية المستهلكين، إضافة إلى صون مداخيل الدولة المرتبطة بالأنشطة المنظمة قانونًا.
