حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبد الله ضريبينة 

تشهد عدد من المجالس الجماعية والبلديات بمختلف ربوع المملكة المغربية، في الآونة الأخيرة، موجة من الاشتباكات والمشادات المتكررة بين الأعضاء المنتخبين، وصلت في بعض الحالات إلى حدّ التلاسن الحاد والتبادل اللفظي وأحياناً الجسدي داخل قاعات الاجتماعات الرسمية.

هذه الأحداث المتتالية باتت تُثير قلقاً واستياءً عميقين لدى المواطنات والمواطنين، الذين يرون فيها انحرافاً خطيراً عن روح المسؤولية والديمقراطية المحلية، وتراجعاً مقلقاً في مستوى النقاش العمومي داخل المؤسسات المنتخبة.

فبدلاً من أن تكون دورات المجالس الجماعية فضاءات للحوار البنّاء وتبادل الرؤى حول قضايا التنمية المحلية، تحوّلت في عدد من الجماعات إلى ساحات صراع سياسي وشخصي تُفرغ النقاش من محتواه، وتُعرقل السير العادي للجلسات، مما ينعكس سلباً على صورة المنتخب المحلي وهيبة المؤسسة المنتخبة أمام الرأي العام.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذه السلوكات المتكررة تعكس ضعفاً واضحاً في ثقافة الحوار واحترام الرأي الآخر، وتكشف في الوقت ذاته عن اختلالات بنيوية في منظومة الحكامة المحلية، حيث تُغيب الأولويات التنموية لصالح صراعات حزبية ضيقة وحسابات انتخابية مبكرة.

من جهتهم، عبّر العديد من المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي عن استنكارهم لهذه التصرفات “اللامسؤولة”، مطالبين وزارة الداخلية والهيئات الرقابية بالتدخل العاجل لفرض الانضباط داخل المجالس، وتفعيل المساطر القانونية في حق كل من يسيء إلى السير العادي للجماعات أو يخرق القوانين المنظمة لها.

كما أكدت مصادر حقوقية أن هذه الممارسات تسيء إلى التجربة الديمقراطية المحلية بالمغرب، وتُفقد المواطن الثقة في ممثليه المنتخبين، داعيةً إلى تكوين هؤلاء في مجالات الحكامة والتدبير والتواصل المؤسساتي، بما يُسهم في الرفع من مستوى الأداء وترسيخ قيم الاحترام والمسؤولية داخل قاعات الاجتماعات.

وفي انتظار اتخاذ إجراءات حازمة تعيد للمجالس الجماعية هيبتها ومصداقيتها، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: متى سيتغلب منطق المصلحة العامة على لغة الصراعات والمزايدات؟