حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

 

عبد الصمد دونيه –

في كل مرة يُسجَّل فيها حادث خطير على المقطع الساحلي الرابط بين فم الواد والمرسى، تتجه الأنظار نحو جماعة المرسى لتحميلها كامل المسؤولية عن غياب الإنارة والتجهيزات. غير أنّ جزءًا مهمًا من الحقيقة يغيب عن الكثيرين، وهو أن المقطع غير المهيكل من هذا الطريق لا يدخل ضمن النفوذ الترابي لجماعة المرسى.

 

ومع ذلك، بادرت جماعة المرسى، بقيادة رئيسها، إلى التدخل الاستثنائي خارج دائرة الاختصاص، حيث قام الطاقم التقني بتركيب مصابيح إنارة شمسية للتخفيف من الخطر، في خطوة وُصفت بأنها ذات طابع وطني وخدمي قبل أن تكون سياسية.

 

يشهد الطريق الساحلي كثافة مرور ليلية متزايدة، تشمل الشاحنات، الصيادين، والمصطافين، الأمر الذي يزيد من خطورة الحوادث، خاصة في ظل غياب تجهيزات السلامة الأساسية مثل الإنارة الكافية، التشوير الأفقي والعمودي، العواكس الأرضية، الحواجز في بعض المنعرجات، ومراقبة السرعة. ويتفاقم الوضع بسبب أن بعض أجزاء الطريق غير مهيكلة ولم تُستكمل وفق معايير الطرق خارج المجال الحضري.

 

حسب التقسيم الترابي والقوانين المتعلقة بالاختصاص، فإن الطرق الواقعة خارج المدار الحضري أو المصنفة جهويًا أو وطنيًا تكون عادةً تحت إشراف القطاعات المختصة مثل وزارة التجهيز والنقل، أو الجماعات التي يقع ضمن نفوذها ذاك المقطع. ومن هنا، تقتصر مسؤولية جماعة المرسى على ما يقع داخل حدودها الإدارية، بينما المقطع محل الجدل خارج هذا النفوذ، ما يقلل من قدرتها القانونية على التدخل الدوري بالصيانة والتمويل.

 

رغم هذه المعوقات، قام رئيس الجماعة بتفويض طاقم الإنارة بالتدخل الاستثنائي، وتم تركيب مصابيح شمسية مستقلة للتقليل من النقاط السوداء، استجابةً لنداءات المواطنين، ومن منطق مسؤولية اجتماعية وتضامنية، وليس من أجل مكاسب سياسية. كما تواصلت الجماعة مع الجهات المختصة لتسريع استكمال الهيكلة ووضع تجهيزات السلامة الدائمة على طول المقطع.

 

ويُعتبر الحل العملي الجذري مرتبطًا بتشكيل لجنة تقنية مشتركة تضم وزارة التجهيز، العمالة، الجماعات المعنية، والأمن أو الدرك، لتحديد النقاط السوداء ووضع جدول تدخلات واضح، مع تحديد حدود النفوذ بدقة ونشرها للعموم. ويشمل التدخل المستعجل التشوير، الدهان العاكس، العواكس الأرضية، الحواجز، صيانة الإسفلت، برنامج إنارة متدرّج، لوحات تحديد السرعة، الرادارات، رقمنة التتبع عبر خط ساخن أو تطبيق للتبليغ، وحملات تحسيسية للسائقين.

 

من المهم أن تصدر جماعة المرسى بيانًا توضيحيًا مدعّمًا بالخرائط يبيّن حدود الاختصاص، ما نُفّذ خارج النفوذ، وما طُلِب رسميًا من المصالح المختصة، مع نشر قائمة التدخلات وتواريخها وصور قبل وبعد، والدعوة إلى اتفاقية شراكة مع الجهة والوزارة لتثبيت تمويل دائم للصيانة والإنارة على طول المقطع الرابط بين فم الواد والمرسى.

 

الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحوّل إلى تضليل يخلط بين حدود الاختصاص وحسن النية. الحقيقة أن المقطع غير المهيكل محل الجدل خارج النفوذ الترابي لجماعة المرسى، ومع ذلك تم تسجيل مبادرات ميدانية للتخفيف من الخطر عبر تركيب الإنارة الشمسية. الإصلاح الجذري يمرّ عبر التنسيق المؤسسي والتمويل التشاركي، لا عبر الحملات الافتراضية. أمن السائقين أولوية، والواجب الوطني يقتضي أن نُسند من يعمل ونحاسب بالمعطيات لا بالشعارات.