حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

بقلم : الحبيب ثابت

وأنت تزور أحيانا مستعجلات أي مؤسسة صحية عمومية في البلد، سواء رفقة أحد أفراد العائلة، أو رفقة صديق بهدف الاستشفاء، أو ربما كنت أنت المصاب بوعكة صحية، تتطلب التدخل الطبي العاجل، ستصاب بالخوف والهلع، لكن لماذا يا ترى؟

بكل بساطة أتخيل لو كانت حادثة سير لا قدر الله، وتفاصيل الإصابات والنزف لا تتحمل الانتظار، بل تستوجب التدخل العاجل من أجل وقف هذا النزف والألم، أو من أجل عمليات جراحية مستعجلة، فإن المؤكد طبعا أن الإنسان الذي كان يثق في الميدان الصحي بالبلد، ستتغير نظرته وستتزعزع ثقته بمقدار ثلاثمائة وستين درجة، و نكرر السؤال: لماذا يا ترى؟

لعل الجواب في ما وقع بمدينة خريبكة، لرضيعة لا يتعدى عمرها شهرين، حيث ألمت بها أزمة تنفسية حادة، كانت تتطلب تدخلا عاجلا لإنقادها من الاختناق. في البداية توجهت بها أمها رفقة أحد أفراد العائلة لمستشفى “الشيخ زايد” بنفس المدينة، لكنهم اصطدموا بالعائق المعتاد، و هو الأداء فورا أو الإدلاء بشيك كضمان.

ونظرا لوجود الأب خارج المغرب، كان من الصعب الاستجابة فورا لهذا الطلب، حيث لم يقم الطاقم الطبي للمستشفى المذكور بأي جهد لإنقاذ الطفلة، الشيء الذي جعل حالتها تزداد سوءا، فكان لزاما عليهم أن يتوجهوا بها لمستعجلات مستشفى “الحسن الثاني” الإقليمي، وهنا كان الأمر أكثر فظاعة، نظرا لأنه لم يكن بالمستشفى قناع لتزويد الطفلة بالأوكسيجين، مما اضطر أحد أفراد العائلة للخروج من المستشفى بحثا عن هذا القناع.

كل هذا كان يزيد في تعميق أزمة التنفس لدى الرضيعة، فضلا عن أنه لم يكن هناك طبيب أطفال لمباشرة حالتها، و القيام بتدخل عاجل و مناسب.

ظلت الطفلة على هذا الحال، رفقة أمها في قسم الأطفال، إلى أن قرر المسؤول آنذاك نقلها إلى مدينة الدار البيضاء، و بالضبط إلى مستشفى “ابن رشد”، حيث تم فحصها من طرف طبيب المستعجلات الذي قال لهم ما مضمونه،: لقد تأخرتم كثيرا، وبعد ذلك مباشرة توفيت الرضيعة.

على هذا الأساس، يتولد لدينا خوف كبير على أنفسنا وأهلنا من جهة المؤسسات الصحية، في حين كان يجب أن نكون مرتاحين، وفرحين لأننا سنتلقى العلاج المناسب، ونخرج من المستشفى ونحن في كامل الصحة والعافية.