حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

فاطمة حطيب

أسدل الستار على فعاليات مؤتمر التصوف العالمي العاشر الذي احتضنته و لأول مرة بالمغرب، أشغال الملتقى الدولي السادس للفكر الصوفي عند الشيخ ماء العينين، و الذي عقدته الأكاديمية العالمية لعلماء الصوفية بمدينة كلميم تحت شعار “التصوف السني بين توحيد المرجعية و تأكيد الهوية”، يوم الخميس 18 ماي الجاري.

المؤتمر الذي عقد بشراكة مع المركز الجامعي للدراسات و البحوث الإفريقية بجامعة “محمد الأول”، و بتنسيق مع مؤسسة الشيخ “ماء العينين” للعلوم و التراث، عرف حضورا وازنا لجمهرة من العلماء و الباحثين و المهتمين من مختلف القارات، الذين أثثوا فضاء المؤتمر بمداخلات ونقاشات، تصب كلها في إطار منظومة التصوف، مع طرح سبل تعزيز التعاون المشترك الإقليمي و الدولي، بهدف ترسيخ الثوابت الدينية، و توحيد المرجعية، و تأكيد الهوية السنية للتصوف.

هذا و تمخض المؤتمر في ختامه عن مجموعة من التوصيات و القرارات، كنتاج تمازج و تلاقح لأفكار المشاركين و رؤيتهم المستقبلية لآفاق هذا الاندماج:

1. إننا معاشر السادة الصوفية الموقعين على هذا البيان ومن منطلق ما نتحمله من المسؤولية التي ألقيت على عاتقنا نؤكد على أن التصوف قرين العلم وأن الصوفيَّ هو العالم العامل بعلمه على وجه الإخلاص، ونبرأ إلى الله تعالى من كل جاهل منتسب متعدٍ بجهله – أمكنه التعلم ولم يتعلم – لأن التصوف الحقيقي عدم التكلف في كل الشؤون.

2. نؤكد أن التصوف هو منهج رباني نبوي قائم على المتابعة التامة للنبي ﷺ والمحبة الكاملة لأهل بيته والتوقير والتعظيم لأصحابه الكرام البررة، ونبرأ إلى الله تعالى من كل من ينتحل التصوف مخالفاً لمعتقد أهل السنة والجماعة، كما نؤكد على ضرورة توحيد الصف وجمع شمل السادة الصوفية في جميع أنحاء العالم وعلى التوادد والتراحم بينهم مهما اختلفت طرقهم وتعددت مشاربهم.

3. تأكيد هوية التصوف وأنه ركن الإحسان فلا هو تحلل من الشريعة ولا هو فهم نصي ظاهري مجرد عن الغوص في الحقيقة ولا هو وقوف على المبنى بعيداً عن المعني.

4. نؤكد على سُنية التصوف وبراءته مما ينسب له من علاقة بتشيع أو ارتباط بنصب.

5. دعوة عامة الناس الى هذا المنهاج القويم من خلال اتباع أخلاق الحبيب من تواضع وحسن معاملة مع الخاص والعام.

6. نبذ فكر التطرف أو الميل الى أي جهة كانت والالتزام بالفكر الوسطي الذي اتسم به الإسلام.

7. العمل على دوام التواصل والتعاون وتبادل الخبرات بين السادة العلماء والدعاة ورجال الطرق الصوفية وقادة الإرشاد للعمل على نشر المنهج الحق وعدم ترك الميدان ولاسيما الإعلامي لأصحاب الفكر المنحرف والمحتوى الفارغ والمخل بالضوابط.

8. ضرورة البحث في اليات تجديد الخطاب الديني، مع المحافظة على اصوله ومنابعه الصافية، بتوظيف كل الامكانات والتكنولوجيات الحديثة واللغات الحية.

9. التأكيد على أن الهوية الجامعة للمشارب والطرق الصوفية هي الرحمة بالخلق كلهم.

10. ندعو جميع الصوفية في العالم أفرادا وجماعات إلى توحيد جهودهم ونبذ الخلاف بينهم، وأن يحرصوا كل الحرص على بناء التكايا والزوايا والمدارس على أساس العلم والمعرفة والسلوك، وأن يحافظوا على أركان التصوف وأعمدته، وأن يخففوا ويتنازلوا عن بعض القشور التي قد تؤدي إلى الخلاف والنفور.

11. ندعو إلى تأسيس منابر إعلامية تواكب الإعلام الرقمي المعاصر وفق أحدث الوسائل التكنولوجية وتعرض التصوف الحقيقي الغائب عن أعين عامة الناس بقالب مقبول وبأساليب متنوعة تتناسب مع جميع الفئات والأعمار.

12. تكثيف الجهود لعمل مرجعية صوفية عالمية موحدة من خلال ايجاد مركز عالمي يختص بالدراسات الصوفية وتحقيق التراث الصوفي بما يخدم الحضارة الاسلامية والانسانية.

13. يرفض المشاركون قاطبة في هذا المؤتمر التعرض او النيل من أحد من الأولياء المشهود لهم بالولاية او نسبة الأقوال الفاسدة لهم او محاكمة اقوالهم واصطلاحاتهم من غير ان يفهم كلام القوم ويسلك طريقهم.

14. كما شكر المشاركون الأكاديمية العالمية لعلماء الصوفية على مثل هذه اللقاءات العالمية المفيدة وأوصوا بضرورة الابقاء عليها باستمرار مُثمنين ومؤيدين فكر انعقاد مؤتمر التصوف بالتناوب في بلاد العالم الإسلامي بالتناوب وحسب الاستعداد.

15. نسأل الله تعالى أن يُعَجِّل بالفرج لأمة سيدنا محمد ﷺ عامة وأن يعجل لنا بتحرير الأقصى الشريف وأن ينصر جميع المسلمين من المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها وصلى الله على خاتم الأنبياء سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

و جدير بالذكر أن فعاليات الملتقى الدولي للفكر الصوفي، المنعقد في الفترة الممتدة ما بين 18 و 20 ماي الجاري، و الذي انبثق عنه المؤتمر، عرف زخما من النشاطات التي راهنت من خلاله على تأسيس تصوف سني، يقوم على مبدإ ترسيخ القيم الإسلامية النبيلة، و نبذ كل ما هو دخيل عليه من الترهات و البدع و الشعوذة، و مجابهته بالكتاب و السنة.

هذا و عرف الملتقى تقديم الإصدار الجديد للدكتور “محمد عجان الحديد”، الأمين العام للأكاديمية العالمية لعلماء الصوفية تحت عنوان: “الصقيل الجلي في الرد على موضوعات و خرافات الجبري”، كما تخلل الجلسات العلمية خلال الملتقى حفل توقيع كتاب: The essence of Tassawwuf لصاحبه “شجادة سيدي سيف الدين أحمد “.

و في إطار التأكيد على مبدإ التسامح و السلام و الإخاء، كأساس للتصوف دونما تشدد او غلو، تم توشيح و تعيين مجموعة من الشخصيات في مجال الفكر التصوفي، كسفراء للتسامح و السلام و التعايش، و ذلك تقديرا لجهودهم المتميزة في إرساء قواعد التسامح و السلام و التعايش السلمي في المجتمع، حيث أشرف الدكتور “حمدي قنديل” رئيس منظمة التسامح و السلام بمصر على عملية التعيين و التوشيح هاته.