فؤاد خويا
يحل رمضان في كل سنة ويختلف الاستقبال والترحيب به باختلاف المكان والفصول والعادات ولكن الهدف منه يبقى واحدا، وهو التقرب إلى الله زلفا.
هذا الشهر هو شهر الفضائل والنعم وبالأخص النعم الصحية والنعم الإيمانية.
هذا الشهر هو شهر الاستغفار وشهر صلة الرحم، وندرك ما معنى أن نتعايش في بلد مسلم، بلد يتجه فيه الكبير والصغير لاستقبال هذا الشهر الفضيل.
فالكل يعلم أنه ضيف استتنائي يخرجنا من المألوف، ربما لا يصوم كل الناس، لكن الكل يحترم هذا الشهر ويقدره ويستشعر طقوسه صغيرا وكبيرا سليما ومريضا .
بدءا من الهدوء في الصباح إلى الضوضاء قرب الإعلان على موعد الإفطار، حتى الازدحام على محلات الخبز والحلويات، يصبح له طعم خاص وما يزيد من حلاوة هذا الشهر التسامر الليلي بين العائلات.
وإذا كان رمضان في بلاد الإسلام يوحد المسلمين على مائدة واحدة وطقوس موحدة، فإن رمضان في بلاد المهجر يزيد من صعوبة الغربة لدى فئة كبيرة من المهاجرين، فالمسلم في بلاد المهجر يحارب وحده ليتشبت بدائرة الانتماء ويجد نفسه يمشي عكس الجماعة.
هناك في المهجر يصبح رمضان بدون رائحة، لا حلويات في كل مكان لا مكان للصوامع العالية والقرآن المسموع في كل مكان، لا تغيير لوقت العمل، فإذا صادف أذان المغرب ساعة مداومتك ففطورك سيكون في مكان العمل بعيدا عن الأسرة، لا توجد أدق التفاصيل التي نعيشها في هذا الشهر الفضيل.
يزداد الوضع غربة بوجود الأطفال، فنجد الأب يقوم بمجهود إضافي لكي يحافظ على معالم رمضان في نفوس أطفاله وتوفير جو رمضاني لافت و مقنع وسلس فيضطر الأباء أن يشرحوا لأطفالهم لماذا نصوم لأن أصدقائهم في الدراسة الأجانب لا يصومون، بلغة تناسب تفكيرهم وعمرهم حتى لا يكونوا عرضة للمضايقة والتنمر من زملائهم.
الأباء في بلاد المهجر يأخذون أبناءهم إلى المساجد والتجمعات الإسلامية المخصصة لذلك كي ينمو شعور الانتماء في دواخل نفوسهم.
والجميل أن المسلمين أينما حل عليهم رمضان يستقبلونه بقلوب فرحة ومشتاقة، بل ويغرسون هذه القيم في نفوس أطفالهم فهم يحاربون من أجل توارث هذه العادات جيلا عن جيل مهما كان التيار المعاكس قويا مخافة زوال هذه التقاليد الإسلامية العريقة.
فمهما اختلف الزمان والمكان نجد الأباء يصارعون من أجل استمرارية طقوس رمضان.
