حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

حمدي قنديل

مع اقتراب موسم الحج حيث تشد الرحال الى أطهر البقاع، يتأجج الحنين بين الضلوع، وتضطرم مشاعر الاشتياق لتلك الأماكن، حيث تتآلف القلوب وتلتحم المشاعر، بالرغم من اختلاف مرجعياتها وثقافاتها وجنسياتها، وتترسخ قيم التسامح والتآزر والانتماء، و بهذا الخصوص كتب الشيخ “عبد الرؤوف اليماني” مرشد الصوفية في الصين، وداعية الوحدة الإسلامية والتسامح الروحي، مقالا جاء فيه:

“الحج ذلك الركن العظيم من أركان الإسلام، ليس مجرد مناسك تؤدى وأماكن تُزار، بل هو أعظم مظهر لوحدة الأمة الإسلامية، وتجسيد حي لقول الله تعالى: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا” (آل عمران: 103). ففي الحج تتلاشى الفوارق بين الأجناس والألوان واللغات، ويصبح الجميع إخوة في عبادة واحدة، وقبلة واحدة، وإله واحد.

*الحج مدرسة الوحدة الإسلامية

عندما يقف الحجاج على صعيد عرفات، يدركون أن الإسلام جاء ليُوحّد لا ليُفرّق، وأن الأمة المحمدية أمة واحدة، مهما تباعدت ديارها واختلفت مذاهبها، حيث الحاج الصيني يقف بجوار الحاج المصري، والحاج الإندونيسي يصلي بجوار الحاج النيجيري، وجميعهم يلبون نداء التوحيد: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك”.

هذا المشهد العظيم هو تذكير بأن المسلمين أمة واحدة، تربطهم عقيدة التوحيد وشريعة محمد ﷺ، إذ لو التزمنا بهذه الروح خارج موسم الحج، لزال كثير من الخلافات والمشاحنات التي تُضعف الأمة.

*الاعتصام بحبل الله طريق النجاة

يقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وهذا الحبل هو القرآن والسنة، وهو ما يجمعنا لا ما يفرقنا، حيث المتصوفة في الصين، والسُنّة في الشرق، والشيعة في الغرب، جميعهم عباد لله، وجميعهم يحبون رسول الله ﷺ. فلماذا نترك الخلافات تفرقنا، بينما الحج يذكرنا بأننا أبناء دعوة واحدة؟

إن التصوف، بطبيعته السمحة، يدعو إلى المحبة والتسامح والوحدة، ويرى أن الخلافات الفقهية يجب ألا تكون سببًا للعداوة، فكما أن الحجاج يتعاونون على البر والتقوى، يجب على المسلمين في كل مكان أن يتعاونوا على ما يجمعهم، لا على ما يفرقهم.

*دعوة إلى الوحدة

أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، إن الأمة اليوم بحاجة إلى أن تتذكر دروس الحج، بحاجة إلى أن تلتزم بحبل الله وتترك الفرقة والتناحر، فعدو الأمة لا يفرق بين سني وصوفي وشيعي، بل يريد أن يرى المسلمين مشتتين.

فلنكن كالجسد الواحد، كما علمنا رسول الله ﷺ، ولنعمل على تجسيد معاني الوحدة التي يذكرنا بها الحج في كل وقت، وليكن شعارنا دائمًا: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا”.

اللهم اجعلنا من المعتصمين بحبلك، المجتنبين للفرقة، العائدين إلى أخوة الإيمان كما علمنا الحج..آمين”